الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٩٢وتقول: والله ما طرقت فلانا ليلا ولا نهارا. قوله: ما طرقت، أي ما أضربه بالمطرقة. والمطرقة العصا(1) التي يُضرَب بها الصوف(2) . وقوله: ولا زرته نهارا، أي ما ضربت زَورَه(3) .
وتقول: والله ما رأيت سعدان ولا كلمته ولا صحبته. فالسعدانُ ضرب من النبت معروف(4) .
(1) – أصل الطرق الضربُ، ومنه سُميت مطرقة الصائغ والحدّاد، لأنه يطرُق بها، أي يضرب بها. وكذلك عصا النّجّاد الذي يضرب بها الصوف. والمطرقة: مِضربة الحدّاد والصائغ ونحوهما. قال رؤبة:
عاذلَ، قد أُولِعتِ … بالترقيشِ … إليَّ سرًّا، … فاطرُقي وميشي
فقوله: اطرقي وميشي، فالطرق: ضرب الصوف بالعصا. والمَيْشُ: خلط الشَّعر بالصوف.
انظر مادة «طرق» في لسان العرب.
(2) – يقال: طرَقَ النجّادُ الصوفَ بالعود يطرُقه طرْقًا: ضربه. واسم ذلك العود الذي يضرب به المطرقة. وفي الحديث أنه رأى عجوزًا تطرُق شعرًا. هو ضرب الصوف والشعر بالقضيب ليتفشا.
(3) – الزوْرُ: الصدرُ. وقيل: وسط الصدر. وقيل: أعلى الصدر. وقيل: ملتقى أطراف عظام الصدر حيث اجتمعت. والجمع: أزوار. ويُستحب في الفرس أن يكون في زوره ضيقٌ، وأن يكون رحب اللَّبَان. كما قال عبد الله بن سليمة:
متقارب الثّفِنات … ضيق زوره … رحبَ اللبان … شديد طيّ ضريس
والزور: الصدر، وبناته: ما حواليه من الأضلاع وغيرها. كما في قول كعب بن زهير:
في خلقِها عن بنات الزَّوْر تفضيلُ
انظر مادة «زور» في لسان العرب.
(4) – السعدان: نبت ذو شوكٍ كأنه فلكَةٌ تستلقي فينظر إلى شوكه كالحًا إذا يبس. ومنبتُه سهول الأرض، وهو من أطيب مراعي الإبل ما دام رطبا. والعرب تقول: أطيب الإبل لبنًا ما أكل السعدان والحُربُثَ. قال: والإبل تسمن على السعدان وتطيب عليه ألبانها. واحدته سعدانة. وقيل إنها غراء اللون حلوة يأكلها كل شيء وليست بكبيرة، ولها إذا يبست شوكة مفلطحة كأنها درهم. وهو من أنجع المرعى. ولذلك قيل في المثل: مرعًى ولا كالسعدان. قال النابغة :
الواهب المائة الأبكارَ … زيّنَها … سعدان توضّح في أوبارها … اللّبِد
سئلت امرأة تزوجت عن زوجها الثاني: أين هو من الأول؟ فقالت: مرعى ولا كالسعدان. فذهب مثلا. والمراد بذلك أن السعدان من أفضل مراعيهم.