العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠وسأل أبو هريرة ابن عباس " ما علينا في الدين من حرج أن نزني ونسرق؟ قال : بلى، ولكن الإصر الذي كان على بني إسرائيل وُضع عنكم "(1) . ومن أمثلة ذلك : قطع موضع النجاسة، واشتراط قتل النفس لصحة التوبة، والقصاص في العمد والخطأ، واستعمال الماء في الطهارة دون التيمم . . . الخ ؛ فقد سقطت هذه الأحكام جميعا للتسهيل والتوسعة والتخفيف وليس لعذر موجود، فهذه رخصة مجازية لانعدام السبب الموجب للحرمة(2) .
ب – ما سقط حكمه بالنسبة لبعض الأفراد لعذر مع كون الحكم الأصلي ( العزيمة ) باقيا في الجملة بالنسبة لغير ذوي الأعذار، أو عند زوال الأعذار، أو ما يكون فعله مشروعا لنا في بعض المواضع دون بعض كقصر الصلاة مشروع في السفر دون الحضر، والأكل من الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر للمضطر والمكره؛ فهي مشروعة لنا عند الضرورة فقط ﴿ إلا ما اضطررتم إليه ﴾(3) ، والحرمة ساقطة في حالة الاضطرار والإكراه مع بقائها في الجملة بغير المضطر والمكره(4) ، ﴿ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ﴾(5) .
فهذا النوع يشبه النوع الأول من الرخصة الحقيقية لبقاء الحكم (الحرمة) قائما لغير ذوي الأعذار، فهو مجاز لانعدام السبب الموجب للحكم عند وجود الأعذار، ويشبه النوع الثاني من الرخصة الحقيقية، وهو كون الترخص فيه باعتبار الأعذار ، فكان معنى الرخصة فيه حقيقة من وجه دون وجه(6) .
(1) - الطبري؛ ابن جرير : جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر، د ت ط، 9/84،85 .
(2) - المصدر السابق، 9/85 . طلعة الشمس، 2/228 . أصول السرخسي، 1/120 . نهاية السول،1/126 . الآمدي : الإحكام، 1/189 . فراج : أصول الفقه، ص372 . أبو زهرة : أصول الفقه، ص54 .
(3) - الأنعام،119 .
(4) - طلعة الشمس، 2/229 . فراج : أصول الفقه، ص372 .
(5) - النحل،115 .
(6) - أصول السرخسي، 1/120 .