العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٢وقد اختلف العلماء في قصر الصلاة في السفر أهي رخصة مجازية أم حقيقية، فذهب الحنفية إلى أنها رخصة مجازية بناء على مقتضى الدليل التفصيل فقالوا : إن الصلاة الرباعية شرعت ركعتين أول الأمر لقول عائشة - رضي الله عنها – " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر "(1) ؛ أي زيدت ركعتان في الحضر بعد أن أقرت ركعتان في السفر، وعلى ذلك فيكون عندهم وجوب الركعتين ساقط على المسافر من أول الأمر، فالحكم لم يتغير من يسر على عسر، بل من حكم أصلي في حالة الإقامة إلى حكم أصلي في حال السفر، والحكم في السفر شرع أولا، ولما كان السفر طارئا والصلاة فيه أيسر أُلبس صفة الرخصة(2) .
أما الشافعية فيرون أن قصر الصلاة في السفر رخصة حقيقية بناء على الدليل التفصيلي، لأن الصلاة الرباعية شرعت أربعا ولعذر السفر قصرت، فقد تغير الحكم عندهم من عسر إلى يسر(3) .
قال الإمام السالمي : ومن الرخص المجازية عند بعض الفقهاء أسهل القولين في المسائل الاجتهادية نظرا إلى سعته ويسره بالنظر إلى مقابله؛ فالأول يسمى رخصة لأنه أسهل من الثاني، وهذا الإطلاق مجاز عرفي(4) .
وقسم الغزالي الرخصة باعتبار الحقيقة والمجاز إلى ثلاثة أقسام :
(1) - رواه الربيع بن حبيب والبخاري ومسلم واللفظ له: - الربيع بن حبيب : الجامع الصحيح، ط 01: 1415هـ/1994م ، مكتبة مسقط، سلطنة عمان، باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر، رقم 186، 1/49 . صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء ، رقم 343، 1/137 . صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم 685، 1/478 .
(2) - أبو بكر مسعود الكاساني : بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، ط:2، 1419هـ، 1998م، دار إحياء التراث العربي بيروت 1/91. نهاية السول، 1/123 . فراج، أصول الفقه، ص372 .
(3) - نهاية السول، 1/124 .
(4) - طلعة الشمس، 2/229 .