العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦قال الشاطبي : حكم الرخصة الإباحة مطلقا حتى فيما يتوهم فيه الوجوب أو الندب، والذي يظهر من نصوص الرخص أن الإباحة بمعنى رفع الحرج والإثم وليس التخيير بين الفعل والترك، قال الله تعالى :﴿ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ﴾(1) ، وقال :﴿ فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ﴾(2) ؛ ذكر أن التناول يرفع الإثم ولم يذكر أن له الفعل أو الترك .
وقوله :﴿ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ﴾(3) ؛ لم يقل فله الفطر ولا فليفطر؛ بل قال : إن أفطر فعدة من أيام أخر .
وقال تعالى :﴿ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴾(4) ؛ فرفع الجناح دليل على رفع الحرج والإثم وليس التخيير .
وقوله أيضا :﴿ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ﴾(5) ؛ والتقدير : أن من أكره فلا غضب عليه ولا عذاب يلحقه .
قال ( أي الشاطبي ) : والدليل على أن التخيير غير مراد فيما سبق أن الجمهور يقولون : من أكره على كلمة الكفر ولم يتكلم بها كان مأجورا وفي أعلى الدرجات، والتخيير ينافي ترجيح أحد الطرفين على الآخر، وكذا في كل الأمثلة .
قال أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سليمان(6) : وهذا يقتضي أن الجمهور يقولون : بأن ترك الرخصة أفضل(7) .
إلا في بعض المسائل : كقصر الصلاة والإفطار للمسافر، فإن أبا حنيفة يقول بوجوب الأخذ بالرخصة ، والإباضية أيضا يقولون بوجوب القصر ، وسأعرض أقوال الفقهاء لاحقا عند ذكر الأحكام التي تعتري الرخصة.
(1) - البقرة، 173 .
(2) - المائدة، 3.
(3) - البقرة،184 .
(4) - النساء،101 .
(5) - النحل،106 .
(6) - محقق ومعلق على كتاب الموافقات .
(7) - الشاطبي : الموافقات، 1/474، 490، 492 .