العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١5- وقد يكون حراما(1) : فيجب الأخذ بالعزيمة وذلك في غير وقت الضرورة والحاجة [ في الحالات العادية التي تعتري العزيمة.] فلا يجوز النطق بالكفر أو الأكل من الميتة أو شرب الخمر … لغير المضطر أو المكره ، ولا يجوز قصر الصلاة أو الإفطار في رمضان لغير المريض والمسافر وذوي الحاجة و … الخ.
ثالثا : الترجيح بين العزيمة والرخصة :
بعد أن ذكرنا أحكام العزيمة وأحكام الرخصة والحالات التي تقدم فيها أو ترجح العزيمة على الرخصة والرخصة على العزيمة (أي متى تقدم أو ترجح ) أما الآن نذكر الأمور التي من خلالها ترجح العزيمة أو الرخصة (أي لماذا نرجح كلا منهما )
1-ترجيح العزيمة على الرخصة :
قال الشاطبي : والأخذ بالعزيمة أولى لأمور :
الأول : أن العزيمة هي الأصل الثابت المتفق عليه والمقطوع به ، أما الرخصة وإن كان مقطوعا بها فلابد أن يكون سبب الأخذ بها مقطوعا به في الوقوع ، وهذا غير متحقق إلا بما ألحق بالعزائم من الرخص ، أما غيرها فلا تتحقق فيه وهو موضع اجتهاد ، ومقدار المشقة المبيحة للترخص غير منضبط ، كاختلافهم في مسافة القصر ، وعلة القصر هي المشقة وهي معتبرة في أقل ما يطلق عليه اسم مشقة . وكذلك اعتبر المرض سببا للترخص بأقل ما ينطبق عليه اسم المرض ، فمنهم من أفطر لوجع إصبعه ومنهم من اعتبر فوق ذلك ، وكل ذلك مجال للظن لا القطع ، فالأولى الاحتياط وعدم الإقدام على الرخصة إن كان السبب محتملا .
(1) - إن صح هذا الحكم لأن العلماء لم يطلقوا هذا الحكم على الرخصة ، لأن أصلها الإباحة كما قال الإمام الشاطبي ، وقد تعتريها بعض الأحكام كما سبق ذكره ، فلا يقال لما أذن فيه الشارع أنه حرام أو مكروه ، والله أعلم .