العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الثاني : أن العزيمة راجعة إلى أصل كلي عام لكل المكلفين ، أما الرخصة فهي راجعة إلى أصل جزئي لبعض المكلفين بحسب أعذارهم وبحسب بعض الأوقات والأحوال لا في كل وقت وحالة ، فهي عارضة على العزيمة الكلية . والقاعدة أنه إذا تعارض كلي وجزئي فالكلي مقدم لأن الجزئي يقتضي مصلحة خاصة والكلي يقتضي مصلحة عامة فيقدم(1) .

الثالث : أن الوقوف على مقتضى الأمر والنهي مجردا ، والثبات والصبر على الأمر حلوه ومره أفضل وفيه ثواب . مثل قوله تعالى : ﴿ إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ﴾ إلى أن قال : ﴿ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ﴾(2) فقد مدحهم الله بالصدق مع حصول الزلزال الشديد والأحوال الشاقة . وقوله : ﴿ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان ﴾(3) فأباح التلفظ بكلمة الكفر مع أن تركها أفضل (لصبر) ولو أدى إلى القتل لأنه بذل للنفس في سبيل الله و يثاب على ذلك(4) . كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي قتله مسيلمة الكذاب هنيئا لك وقال : "هو أفضل الشهداء ورفيقي في الجنة "(5) فقد أخذ الأول بالعزيمة ، ولم ينكر على الثاني الذي أخذ بالرخصة فتلفظ بالكفر .

(1) - الموافقات 1/496-497.

(2) - الأحزاب ، 10-23.

(3) - النحل ، 106.

(4) - الموافقات،

1/498. طلعة الشمس 2/227. فراج : الأصول ص369. أبو زهرة : الأصول ص52.

(5) - سبق تخريجه.

٣٢ / ١٠٦