العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣كذالك كل ما كان مفروضا من العبادات عينا كالصلاة والصوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان الحاكم طاغية يقتل كل من يأمر أو ينهى ، فإنه يرخص السكوت أخذا بالرخصة ، والأخذ بالعزيمة أولى وأفضل(1) . ( أي الكلام أفضل أمرا كان أو نهيا) لقوله تعالى: ﴿ ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه ﴾(2) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - :"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قال كلمة لسلطان جائر فقتله."، وفي رواية " ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله."(3)
الرابع: أن العوارض الطارئة من المشاق على المكلفين هي مما يقصدها الشارع ، وهو لا يقصد من التكليف بالشاق الإعنات فيه، وقد تستثنى الأصول الكلية عند الحاجة بحسب الاجتهاد.
والبقاء على الأصل من العزيمة هو المعتمد الأول للمجتهد، والخروج عنه لا يكون إلا بسبب قوي، لذلك لم يعتبر العلماء الصنائع الشاقة في الحضر مع وجود المشقة رخصة للقصر أو الفطر، مثل اعتبارها السفر لأنها خاصة به، فلا ينبغي الخروج عن حكم العزيمة مع العوارض التي تطّرد ولا تدوم فهي غير منضبطة.
الخامس: أن الأخذ بالرخص مطلقا ذريعة إلى انحلال العزائم، وبالتعود على الرخص تصبح العزائم شاقة.وأسباب الرخص كثيرة ولكن غير مقدرة ومتوهمة لا محققة، فالبعض يراها(العزائم) شديدة وهي خفيفة في حقيقتها، وكثيرا ما يوهم الإنسان الأمور صعبة وهي ليست كذلك إلا بمجرد التوهم، ولو تتبع الإنسان الوهم لرمى به إلى مهاو بعيدة ولأبطل عليه أعمالا كثيرة، وقد تكون شديدة ولكن الإنسان مطالب بالصبر لنيل مرضاة الله ، والله مع الصابرين.
(1) - نهاية السول، 1/124. أصول السرخسي 1/118. الموافقات 1/498. أبو زهرة : الأصول ص52.
(2) - آل عمران،28.
(3) - أخرجه الحاكم النيسابوري :المستدرك على الصحي كتاب معرفة الصحابة، حديث رقم:4884حن ؛ط:1، 1990م، دار الكتب العلمية ؛بيروت، 3/215.