العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

السادس: إن مراسم الشريعة مخالفة ومضادة للهوى من كل وجه، لأن المتبع لهواه يشق عليه كل شيء سواء أكان شاقا في نفسه أم لم يكن، لأنه يصده عن مراده، فإذا طرح المكلف هواه جانبا ونهى نفسه عنه خف عليه كل شيء ، وبالاعتياد يحلو له المر حتى يصير ضده ثقيلا عليه ، فرب صعب يسهل بموافقة الغرض وسهلٍ يصعب بمخالفته، فالمشقة تابعة لغرض المكلف .(1)

2-ترجيح الرخصة على العزيمة:

الأخذ بالرخصة أولى لأمور :

الأول: أن أصل العزيمة وإن كان قطعيا فإن أصل الترخص قطعي أيضا، وإذا وجد الظن فيها عمل به، لأن الظن تثب به الأحكام الفرعية كما تثبت بالقطع، ولا يقال إن الظن يسقط بتعارضه مع القطع بل يقال ذلك في باب تعارض الأدلة ، بحيث يكون أحدهما رافعا لحكم الآخر جملة، فلا تعارض بين العزائم والرخص، لأن العزائم واقعة على المكلف بشرط عدم وجود الحرج،فإذا وجد الحرج (والضرورة) اقتضى العمل بالرخصة.

الثاني: أن أصل الرخصة وإن كان جزئيا أو مستثنى من أصل كلي فهو معتبر في نفسه ، لأنه من باب تخصيص العموم أو من باب تقييد المطلق وفي الأصول يصح تخصيص القطعي بالظني ، وهذا أولى لأنه تخصيص قطعي بقطعي لأن ورود الرخصة مقطوع به أيضا .

الثالث: أن الأدلة لم تأت كلها للوقوف على حد الأمر والنهي مجردا والصبر على حلوه ومره بل جاءت أدلة أخرى قطعية دالة على التيسير ورفع الحرج عن الأمة. قال تعالى: ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾(2) وقوله: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾(3) ، وسمي هذا الدين (الحنفية السمحة) لما فيه من التسهيل والتيسير .

(1) - الموافقات ،1/507-510

(2) - الحج، 78.

(3) - البقرة، 185.

٣٤ / ١٠٦