العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥والأخذ بالرخص أولى سواء أكانت المشقة قطعية أم ظنية، لأن الرخصة تضمنت حق الله تعالى وحق العبد معا ، لأن العبادة واقعة على مقتضى الرخصة لا ساقطة كليا بخلاف العزيمة فإنها تضمنت حق الله تعالى مجردا، واله غني عن العالمين، والعبادة راجعة إلى حظ العبد في الدنيا و الآخرة ، فالرخصة أحرى لاجتماع الأمرين فيها .(1)
الرابع : أن المقصود من الأخذ بالرخصة هو الرفق بالمكلف عن تحمل المشاق، بخلاف العزيمة فإنها مظنة التشديد والتكليف. قال تعالى: ﴿ قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ﴾(2) ، وقوله: ﴿ ولا يريد بكم العسر ﴾(3) ، والالتزام بالمشاق تكليف وعسر.
روي عن ابن عباس في قصة بني إسرائيل أنه قال: "لو ذبحوا بقرة ما لأجزتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم ".(4) وقال تعالى: ﴿ ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ﴾(5) ، وقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنواع من الرخص في الخلوة وفي العلن (بمرأى من الناس ) كالقصر والفطر في السفر، والصلاة جالسا حين كبر ومرض … الخ.
قال المعلق (أبو عبيدة مشهور ):"لو كان ترخصه بمرأى من الناس فقط لقيل :إن ذلك للتشريع؛فلا يقوم حجة على أن العزيمة لا تفضل الرخصة.)(6)
الخامس: أن ترك الترخص قد يؤدي إلى عدم المسارعة إلى الخيرات وإلى الملل والتنفير من العبادة والعمل الصالح، لأن الإنسان إذا توهم التشديد،أو طولب به كره ذلك ومله ، فقد يصبر أحيانا وقد لا يصبر ، فإذا لم يرخص له في تلك الأحوال إلا بظن قوي عد الشريعة شاقة(7) .
وفي الحديث "خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله عز وجل لن يمل حتى تملوا."(8)
(1) - الموافقات ، 1/518-521.
(2) - ص ، 86.
(3) -البقرة، 185.
(4) - ابن كثير أبو الفداء اسماعيل:تفسير القرآن العظيم، ط:1،1407هـ/1987م، دار المعرفة بيروت لبنان، 1/114.
(5) - الأعراف،157.
(6) - حاشية الموافقات، 1/523.
(7) - الموافقات ،1/524.
(8) - سبق تخريجه.