العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وفي حديث آخر :"وما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما."(1) وفي حديث آخر :" ليس من البر الصيام في السفر."(2)

السادس: أن مراسم الشريعة وإن كانت مخالفة للهوى فإنها جاءت لمصالح العباد في دينهم ودنياهم

والهوى ليس مذموما إلا إذا كان مخالفا لروح الشريعة وليس هو المقصود هنا،بل المقصود هو الموافق للشريعة ، فإذا جعل الله سببا للترخص وغلب الظن على ذلك وعمل بالرخصة فلا اتباع للهوى هنا مطلقا .

وكما إن اتباع الرخص يحدث بسببه الخروج عن مقتضى الأمر والنهي كذلك اتباع التشديدات وترك الأخذ بالرخص يحدث بسببه الخروج عنهما أيضا، فليس أحدهما بأولى م الآخر ولا فرق بينهما.(3)

خلاصة :

قد يكون الترخص أولى في بعض المواضع، وقد يستويان، فإذا لم يكن ثَمّ غلبة ظن أو قطع في سب الترخص فلا إشكال في منع الترخص.

- فمنهم من جعل العبرة في الترخص العلة وهي المشقة من غير اعتبار السبب الذي هو المظنة .

- ومنهم من جعل العبرة في الترخص المظنة التي هي السبب كالسفر والمرض، فإذا كانت العلة منضبطة كالسفر أخذ بها، وإن كانت غير منضبطة كالمرض فهي محل اشتباه فالواجب الاحتياط.(4)

المبحث الثاني : الأسباب الداعية إلى الأخذ بالرخصة وضوابطها :

المطلب الأول : أسباب الأخذ بالرخصة (وهذه من تقسيمات الرخصة باعتبار أسباب التخفيف )

للرخصة أسباب كثيرة ذكرها الفقهاء في أسباب التخفيف، غير أن أكثر العلماء حصروها في سبعة أسباب رئيسة ، سنذكرها بالتفصيل ونضيف إليها أسبابا أو حالات أخرى متناثرة في كتب الفقه ، وهذه الأسباب هي :

1- رخص سببها الضرورة :

(1) - سبق تخريجه.

(2) - أخرجه البخاري ومسلم، ابن حجر : فتح الباري 4/183.النووي :شرح مسلم،7/233.

(3) - الموافقات، 1/529.

(4) المصدر السابق ،1/530.

٣٦ / ١٠٦