العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٩أ- أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة، أو يتحقق المرء من وجود خطر حقيقي على إحدى الضرورات الخمس: (الدين، النفس، العقل، النسل، المال). فيجوز حينئذ الأخذ بالأحكام الاستثنائية لدفع الضرر والخطر مراعاة للمصلحة ، عملا بقاعدة:(إذا تعارضت مصلحتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما)(1) وذلك بسؤال أهل العلم والبصيرة وأهل الخبرة العدول في أمور الدين والمال والاقتصاد والطب … الخ ، لا بمجرد اتباع الهوى.
ب- ألا يكون للمضطر وسيلة أخرى من المباحات إلا بمخالفة الأوامر أو النواهي الشرعية كأن يكون في مكان لا يوجد فيه إلا ما يحرم تناوله.
ج- يجب على المضطر مراعاة قدر الضرورة عند تناوله الحرام ، فيقتصر على الحد الأدنى أو القدر اللازم لدفع الضرر ، لأن إباحة الحرام ضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها ، كأن يأكل المضطر من الميتة مقدار ما يسد رمقه لحظ نفسه0(2) ومن تجاوز حد الضرورة فقد بغى وعدا، قال تعالى: ﴿ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ﴾(3) وقوله: ﴿ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ﴾(4)
د- أن يكون هناك عذر يبيح له الإقدام على فعل الحرام لحفظ نفسه أو عضوه ، كمن أكره على تناول الميتة بوعيد يخاف منه تلف نفسه أو بعض أعضائه مع وجود الطيبات أمامه .(5)
هـ - ألا يخالف المضطر مبادئ الشريعة الإسلامية (لأن ما خالف قواعد الشرع لا أثر فيه للضرورة)(6) ومن هذه المبادئ: حفظ حقوق الآخرين وتحقيق العدل ، وأداء الأمانات، ودفع الضرر، والحفاظ على مبدأ التدين وأصول العقيدة ، فمثلا : لا يحل الزنا والقتل والكفر والغصب بأي حال ، لأنها مفاسد في ذاتها.
(1) - السيوطي :الأشباه والنظائر ،ص79.
(2) - نظرية الضرورة، ص69-71. الرخصة الشرعية ،ص118-120.
(3) - البقرة، 173.
(4) - الأنعام ،145.
(5) - نظرية الضرورة، ص 69.
(6) - المنثور من قواعد الزركشي، 2/319.