العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥١- فإذا أكرهت المرأة على الزنا فلا يقام عليها الحد عند جمهور الفقهاء سواء أكان الإكراه تاما أو ناقصا، لقوله تعالى ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا و من يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم )(1) و رفع الإثم عنها دليل على رفع الحد عنها.
- أما إذا كان المستكره رجلا فلا حد عليه عند الحنفية إذا كان الإكراه تاما(2) ، وفي الراجح عند الشافعية لا حد عليه سواء كان تاما أو ناقصا للشبهة(3) .
وقال الحنابلة وبعض المالكية كابن الماشجون بوجوب الحد في الحالتين لأن تحقق الزنا لا يكون إلا بانتشار العضو وهذا لا يكون مع الخوف الشديد(4) وهو مذهب الإباضية.(5)
والصحيح عند المالكية أن المستكره على الزنا لا حد عليه(6)
ورجح الزحيلي(7) ومحمد الشريف الرحموني رأي الشافعية لأن الحدود تدرأ بالشبهات وقال الرحموني:وهو ما أميل إليه
أولا: لأنه أقرب إلى ذوي الأعذار .
ثانيا: لأن الأنتظار وإن كان دليلا على الشهوة ليس بدليل قاطع على الطوع والرضا "ولنفرض أن ظالما يحتبس رجلا مع امرأة جميلة عارية ولا يترك حتى يزني بها . فهل من العدل أن تقيم المحكمة الحد على الرجل دون أن تنظر في عذره ؟ "(8)
ثالثا : أن الحدود تدرأ بالشبهات(9) ورأيه أقرب إلى الصواب والله أعلم .
(1) - النور، 33.
(2) - البدائع 7/180.
(3) - قواعد الأحكام 2/132 . أحمد بن تيمية : مجموع فتاوي، ط:2، د.ت.ط ،8/504 . انظر: نظرية الضرورة، ص 94 .
(4) - أحكام القرآن 3/1178 . الفتاوى 8/502 .
(5) - طلعة الشمس 2/272 وبعدها . مشارق الأنوار، ص 400 . موسوعة الفقه 16/273 .
(6) - ابن العربي:أحكام القرآن 3/1177 . الفقه الأسلامي وأدلته 5/402
(7) -المرجع السابق . نظرية الضرورة ص94.
(8) - الرحموني : الرخص، ص 519 نقلا عن أبي الأعلى الممدودي: تفسير سورة النور ص 64- 65.
(9) -المرجع السابق ، وهي من القواعد الفقهية، السيوطي: الأشباه والنظائر ص 122.