العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٣فهذا الاتفاق حاصل على رفع الإثم (الحكم الأخروي) أما الحكم الدنيوي فليس في الحديث ما يدل على إسقاطه(1) .فمن ترك واجبا ناسيا كان عليه تداركه كالصلاة والزكاة والصيام والحج والنذر والكفارة …وجب عليه قضاء ما نسيه بلا خلاف ، وإن كان مما لا يقبل التدارك كالجهاد والجمعة والجماعة والجنازة وصلاة الكسوف …سقط وجوبه بفواته(2) .
ويفرق أيضا بين الفعل الذي فيه عقوبة أو حد وبين الفعل الذي ليس فيه عقوبة أو حد .فإن كان يوجب عقوبة فهو شبهة كالحدود : فهي ساقطة على الناسي لأن الحدود تدرأ بالشبهات(3) .
وإن كان هذا الفعل لا يوجب عقوبة كالكلام في الصلاة ناسيا والأكل في رمضان ناسيا وترك التسمية على الذبيحة ناسيا …إلخ فلا إثم علي الناسي وصلاته صحيحة(4) وصومه صحيح(5) وتؤكل ذبيحته عند الجمهور(6) لعموم الحديث واستدلوا أيضا بأدلة أخرى منها ذي اليدين الذي تكلم أثناء الصلاة فقال "…اقصرت يا رسول الله أم نسيت…"(7)
وحديث " من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أنما أطعمه الله وسقاه "(8)
(1) - الرخصة الشرعية، ص136.
(2) - الأشباه للسيوطي ص87 وما بعدها ، قواعد الأحكام 2/2، 3 وما بعدها . موسوعة الفقه الإسلامي 16/229.
(3) - الأم 1/124. الكافي في فقه أحمد 1/162. المحلى 4/163. النووي على مسلم 2/72.
(4) - الأم 1/124. الكافي في فقه أحمد 1/162. المحلى 4/163. النووي على مسلم 2/72.
(5) - الأم 2/97. النووي على مسلم8/35. الكافي:1/352 ومابعدها . ابن حزم: الأحكام 5/150.
(6) - بدائع الصنع5/46 . نيل الأوطار 8/134- 135. النووي على مسلم 13/74. نظرية الضرورة، ص107.
(7) - رواه البخاري (فتح الباري 3/102 ). ومسلم (النووي5/70). انظر: جامع الأصول من أحاديث الرسول 6/350.
(8) - متفق عليه (جامع الأصول 7/197. فتح الباري 4/155 . نيل الأوطار 4/206 ).