العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وخالف بعض العلماء الجمهور في بعض هذه الأمور فذهب مالك إلى وجوب القضاء على من أكل ناسيا وهو صائم(1) ، كما اختلفوا في متروك التسمية(2) تراجع هذه الأقوال وأمثلة أخرى من كتب الفقه والأصول باب : الإكراه ، والجهل والخطأ والنسيان وغيرها(3) .

ثانيا :بالنسبة لحقوق العباد:

لا يعتبر النسيان عذرا شرعيا في حقوق العباد لأنها مبنية على المشاحة والمطالبة ،فلو أتلف إنسان مال غيره ناسيا وجب عليه ضمان قيمته كان قيميا أو دفع مثله إن كان مثليا ، لأن حقوق الله محترمة لحاجة الناس إليها ،وإتلافها من غير ضمان يؤدي إلى فوات مصالح العباد ، والضمان والجوابر لاتسقط بالنسيان(4) ، ولكن لا أثم على الناسي في كل الأحوال كما ذكرنا .

وذكر ابن عبد السلام قسمين من حقوق العباد –قسم لا يمكن تداركها كإسكان من يجب إسكانه من الأقارب كالآباء والأمهات والزوجات فلا إثم ولا ضمان ما ترك هذا القسم نسيانا كحقوق الله تعالى –أما القسم الثاني ما يمكن تداركه كالديون والنفقات فعلى الناسي تداركه عند تذكرها وخاصة إذا كان من الواجبات الفورية كالديون.(5) ولكن يبدو أن هذا التقسيم غير صحيح لأن كلا القسمين يمكن تداركهما بقيمتيهما والثاني يمكن تداركها بعينها (مثلها)(6)

8-رخص سببها الخطأ:

(1) - أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي (الحطاب): مواهب الجليل شرح مختصر خليل ط،1992،3م،دار الفكر 2/428 وما بعدها . بداية المجتهد 1/304 . النووي على مسلم8/35.

(2) - المصدر السابق 13/73- 74. نيل الأوطار 8/134 .

(3) - ذكر الزحيلي بعض الأمثلة وحكمها ، انظر: نظرية الضرورة، ص 107- 108. والرخص: للرحموني، ص477 ومابعدها .

(4) - قواعد الأحكام 2/3- 4. الموافقات 3/51 . نظرية الضرورة، ص108. جامع العلوم والحكم، ص328-329. انظر: طلعة الشمس 2/249.

(5) - قواعد الأحكام 2/3-4.

(6) - الرحموني ، الرخص ،ص489.

٥٤ / ١٠٦