العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥الخطأ هو ضد الصواب والحق(1) ،كقوله تعالى ( إن قتلهم كان خطئا كبيرا )(2)
ويراد بالخطأ أيضا ما يقابل العمد(3) ، قال الزحيلي : (وهو ووقوع الفعل بدون قصد)(4) وهذا الإطلاق هو مراد الشارع من كلمة خطأ(5) كقوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة )(6) وقوله : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما )(7) وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )(8) والخطأ إما أن يكون في الفصل أو في القصد ،فكلاهما يعتبر من أسباب الترخيص والتخفيف .فمثال الأول الخطأ في الفعل : كمن يرمي صيدا فيصيب إنسانا ، والثاني : كمن يرمي شخصا يظنه مباح الدم فإذا هو معصوم الدم(9) .
والخطأ مختلف عن النسيان عند المحققين لأن العطف في الحديث يقتضي المغايرة فلا يعطف الشيء ذاته على نفسه والفرق بينهما : أن الخطأ يمكن الاحتراز منه بالتوقف والتثبت ، أما النسيان فهو خارج عن طاقة الناسي، فلا يقال لمن أصاب إنسانا أنه نسي بل أخطأ.وقد يقال لمن أكل ناسيا انه صائم أنه أكل مخطئا(10) .
وحكم الخطأ كحكم النسيان فهو يسقط حقوق الله تعالى من حيث الإثم والمؤاخذة وقد لا يطالب بإعادة ما أخطأ فيه وتسقط به الحدود أيضا لأنه شبهة(11) .
(1) - كشف الأسرار 4/625. غريب القرآن 1/330.
(2) - الإسراء 31.
(3) - كشف الأسرار 4/625.
(4) - نظرية الضرورة،ص 109،108.وانظر طلعة الشمس 2/270. مشارق أنوار العقول ،ص 409 .
(5) - الرخص الشرعية،ص 131.
(6) - النساء،92.
(7) - الأحزاب، 5 .
(8) - سبق تخريجه.
(9) - ابن حزم: الأحكام 5/148. مشارق الأنوار،ص409.
(10) - الرخص الشرعية،ص131.
(11) -الموافقات 3/51 ، 1/259 . قواعد الأحكام 2/3 . طلعة الشمس 2/270.