العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧6- وممن ذهب إلى تقسيم البيضاوي والأسنوي: الإمام الشاطبي(في الموافقات)(1) ، والسرخسي(في أصوله)(2) ،وهذا من مقتضى تعريفهم للعزيمة وهي :"ما شرع من الأحكام الكلية ابتداء"، والسالمي(في شرح طلعة الشمس)(3) حيث قال:"ما شرع ابتداء…"، وغيرهم ، لأن قولهم :"ما شرع" عام يشمل كل الأحكام الخمسة كما قال الأسنوي :"…ما هو الحق من أن العزيمة بذاتها تشمل الأحكام الخمسة، وأن ما قاله كل فريق من هذه الفرق المخالفة إنما قاله لاعتبار خاص لا ينافي ما الحق كما بيناه…"(4)
أما القول : بأن العزم هو القصد والطلب المؤكد لا يشمل إلا الواجبات فقط فهذا غير صحيح، لأن العزم المؤكد يشمل الفعل والترك (واجبات ومحرمات)،هذا في اللغة، أما في الشرع فهو يشمل ما شرع من الأحكام(فعلا أو تركا) طلبا مؤكدا أو غير مؤكد ، وحتى المباح (وإن كان لا يتطلب فعلا ولا تركا في مقابلة العزم هو الطلب المؤكد)، لأن إباحة عموم الأشياء التي نص عليها الكتاب والسنة إنما هي تخيير أنواعها وأوقاتها لا في تركها جملة ، فالطعام مثلا مباح في تمييز أنواعه وأوقاته لا في أصله ، فيجب على الإنسان أن يأكل ليحفظ حياته (وهو أمر مطلوب)(5) ، كما قسم الإمام الشاطبي المباح إلى قسمين (من حيث خدمته للأمر المطلوب فعله أو تركه) :
1- مباح خادم لأمر مطلوب الفعل : كالأكل والزواج، فهما مباحان بالجزء، مطلوبان جملة.
2- مباح خادم لأمر مطلوب الترك : كاللهو والسماع وغيرها، مما يكون مباحا في بعض الأوقات، حراما في جملتها(6) .
كما يثاب على المباح بالنية ، فإذا نويت من الأكل حفظ النفس وتقوية الجسد على الطاعة فلك الثواب .
المطلب الثاني : تعريف الرخصة وأدلّتها وأقسامها:
(1) - الموافقات1/464 ، 472.
(2) - أصول السرخسي 1/117.
(3) - طلعة الشمس 2/216.
(4) - نهاية السول1/131.
(5) - أبو زهرة : أصول الفقه ، ص47.
(6) - الموافقات 1/223- 225.