العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٢1-إذا توضأ المصلي للصلاة ولم يدلك أعضاءه تقليدا للشافعي الذي لا يرى بفرضيته وبعد أن أتم الوضوء مس أجنبية بدون قصد الشهوة مقلدا الإمام مالك الذي لا يرى نقض الوضوء بهذا المس ، فإن وضوءه بهذه الكيفية لم يقل بها كل من الإمامين ، فهو غير صحيح عند مالك لعدم الدلك ، وباطل عند الشافعي باللمس.
وكذلك إذا مس شعرة من رأسه تقليدا للشافعي وبعد الوضوء لمس أجنبية مقلدا الإمام أبي حنيفة فوضوءه حقيقة مركبة أو ملفقة لم يقل بها أحد الإمامين فهو غير صحيح عند أبي حنيفة لعدم مسحه لربع رأسه ومنتقض باللمس عند الشافعي ، وغير جائز أيضا عند مالك لعدم مسح جميع الرأس(1) .
2-لو قلد رجل أبا حنيفة في الزواج بلا ولي فيستلزم العقد صحة إيقاع الطلاق ، لأن صحة الطلاق لازم لصحة الزواج إجماعا ، فلو طلق هذه المرأة طلاقا ثلاثا وأراد تقليد الشافعي في عدم وقوع الطلاق لأن هذا النكاح بدون ولي ، وهذا الطلاق لم يصادف محلا ، فإن أراد أن يعقد عليها عقدا جديدا فليس له ذلك لكونه جوعا عن التقليد في أمر لازم إجماعا ،( أي أن القول بعدم جواز هذا ليس من أجل التلفيق وحده ، بل سبب الرجوع عما قلده فيه بعد العمل به مع بقاء أثره.)(2)
قال الدكتور الزحيلي :"وأرى أن القول بهذا محتم ، لأنه يحتاط في قضايا الأنساب أكثر مما يحتاط في غيرها ، وإلا ترتب أن تكون العلاقة السابقة علاقة محرمة ، وأن الأولاد أولاد زنى ، وينبغي سد كل باب يؤدي إلى مثل هذا التحايل في كل أمر خطير كالنكاح مثلا ، أو في كل ما يتوسل به إلى العبث بالدين ، أو الإضرار بالبشر ، أو الفساد في الأرض."(3)
(1) - المرجع السابق . الزحيلي:أصول 2/143. نقلا عن شرح التنقيح القرافي ص376، وعن عمدة التحقيق ص91. حاشية ابن عابدين 1/163.
(2) - الزحيلي : أصول 2/1150. تبصير النجباء، ص267.
(3) - الزحيلي : أصول 2/1150.