العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وأما في مجال العبادات والتكاليف التي لم يجعل الله بها حرجا على عباده ، فقد يتساهل التلفيق فيها ولو استلزم الرجوع المذكور سابقا أو عن أمر لازم لآخر إجماعا، ما لم يؤد إلى الانحلال من ربقة التكاليف الشرعية أو الذهاب بالحكمة الشرعية باتباع الحيل التي تخالف الشريعة وتضيع مقاصدها(1) .

ثانيا : أركان التلفيق

من خلال هذه التعاريف يمكن أن نستنتج أركان التلفيق وهي :

1-أن يكون التلفيق من مقلد .

2-أن يكون في مسألة واحدة .

3-للمسألة الملفق فيها أركان أو فروع أو جزئيات مرتبطة ببعضها البعض ، ولكل منها حكم خاص وهو موضع اجتهاد .

4-أن يقلد المقلد إمامين (مجتهدين) أو أكثر بحيث يقلد أحدهما في حكم أو جزئية ويقلد الآخر في حكم آخر ( متتبعا لرخصهم )

5-أن يأتي بقول أو كيفية لا يقول بها أي مجتهد ممن قلدهم ليوافق هواه .

ثالثا : مجال التلفيق وحكمه :

1- مجال التلفيق :

مجال التلفيق هو المسائل الاجتهادية الظنية كالتقليد ، أما العقائد والأخلاق ومما علم من الدين بالضرورة ؛ وهو ما أجمع عليه المسلمون ويكفر جاحده، فلا يصح فيه التلفيق مطلقا، وبناء على ذلك فلا يجوز التلفيق الذي يؤدي إلى إباحة ما حرمه الله كالخمر و الزنا(2) .

2- حكم التلفيق في التقليد :

لم يتفق العلماء في حكم التلفيق من حيث الجواز والمنع ، إنما تباينت آراؤهم وتشعبت وجهات نظرهم ، ويمكن حصر المسألة في ثلاثة أقوال :

القول الأول: منع التلفيق مطلقا : وهذا قول أكثر المتأخرين ، وقالوا هذا من باب منع إحداث قول ثالث في المسألة(3) ، فإن أتى الملفق بقول يخالف إجماع المجتهدين فلا يجوز له ذلك(4) .

(1) - المرجعين السابقين.

(2) - المرجعين السابقين ، 2/1144. ص 263. الرخصة الشرعية، ص 217.

(3) - نهاية السول 3/286 ، 289.

(4) - حاشية ابن عابدين1/162.

٨٣ / ١٠٦