العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٤ونقل العلامة محمد سعيد الباني في كتابه عمدة التحقيق رسالة للشيخ السفاريني في منع التلفيق حيث قال: "والذي أراه وأقول به معتمدا عل ما قرره الأشياخ والعقل والنقل يساعده ببطلان ذلك كله، لأن فيه مفاسد كثيرة ، وموبقات غزيرة ، وهذا باب لو فتح لأفسد الشريعة الغراء ، ولأباح جل المحرمات ، أي باب أفسد من باب يبيح الزنا وشرب الخمر …" وقال:"والقاعدة أن كل ما أدى إلى محظور فهو محظور ، وكل قول يلزم منه إباحة محرم فهو مردود. "(1) ومثال ذلك: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ، فقيل عدتها بوضع الحمل ، وقيل بأبعد الأجلين من الحمل والأشهر ، فقد اتفقوا أنه لا تنتهي العدة ما لم تضع المرأة ، فلا يجوز إحداث قول ثالث يقول بأن العدة بالأشهر فقط(2) .
غير أن بعض العلماء يقولون بوجود فرق بين التلفيق والمسألة المذكورة ، وذلك لأن :
- أولا: موضوع إحداث قول ثالث مفروض في حالة اتحاد المسألة ، بينما في التلفيق تكون المسألة متعددة .
- ثانيا: ليس في مسألة التلفيق ناحية متفق عليها ، فالدلك في الوضوء مسألة مختلف فيها بين العلماء ، ونقض الوضوء بالملمس مسألة مختلف فيها أيضا ، وكلا المسألتين موضع خلاف بين الأئمة ، فالتلفيق فيهما لا يؤدي إلى إبطال أو خرق شيء مجمع عليه ، فالقياس مع الفارق(3) .
مناقشة القول الأول :
ويناقش هذا القول الذي يقول بمنع التلفيق بطريقتين : طريقة المنع أو النفي ، وطريقة إثبات العكس(4) .
(1) - تبصير النجباء ، ص1 نقلا عن عمدة التحقيق ،ص 101.
(2) - تبصير النجباء ،ص270- 271. الزحلي :اصول2/1144.
(3) - الزحيلي : المرجع السابق ، الفقه الإسلامي 1/94. الرخصة الشرعية ، ص218(نقلا عن بحوث المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامي في الأزهر ،ص95. )
(4) - المراجع السابقة ، نقلا عن عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق للباني ،ص92- 110 بتصرف.