العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٥

1-طريقة المنع : فهي أن التقليد مبني على واقع التقليد الذي وضعه المتأخرون ، فلم يعرف التلفيق في عهد الصحابة ولا عهد في التابعين ولا في عهد الأئمة الأربعة وغيرهم ممن أصاب الاجتهاد، فلم ينقل عن أحد منهم منع العمل بمذهب غيره ، وكان السائل يسأل من يشاء منهم فيفتيه دون أن يلزمه بقوله ، وكان يأخذ من هذا وذاك ولا يقال إنه لفق أو وصل إلى حقيقة لم يقل بها المفتون ، إنما يعد ذلك من قبيل تداخل أقوال المفتين بعضها في بعض تداخلا غير مقصود بالنسبة لهذا المفتي ، والقول بمنع التلفيق مطلقا يؤدي إلى عدم جواز التقليد بالنسبة للعوام ، ويناقض المبدأ الذي يقول بأن اختلاف الأمة رحمة للأمة ، ويعارض أسس الشريعة من اليسر ورفع الحرج ودفع المشقة.

2-طريقة إثبات العكس : فقولهم بمنع التلفيق يعارض ما قرره أولئك العلماء بل أكثر العلماء ؛ وهو أنه لا يجب تقليد إمام معين أو الالتزام بمذهب معين في جميع المسائل، بل يجوز له أن يقلد أي مجتهد شاء لأنه لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله ، فقد أوجب الشارع اتباع أهل العلم(1) ، قال تعالى: ﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾(2) فمن لم يكن ملتزما بمذهب معين جاز له التلفيق ، وإلا أدى إلى بطلان عبادات العوام ، وأما اشتراطهم ضرورة مراعاة الخلاف عند التقليد فهو أمر عسير في العبادات والمعاملات ، وهو ينافي سماحة الشريعة ومسايرتها لمصالح الناس(3) .

وذهب الإباضية إلى وجوب الالتزام بمذهب معين في التقليد ، ولا يجوز تقليد الغير من غير مبالاة أصاب ذلك الغير أم أخطأ(4) .

(1) - المراجع السابقة ، نقلا عن عمدة التحقيق ،ص106. طلعة الشمس 2/293.

(2) - الأنبياء ، 07

(3) - عمدة التحقيق (المرجع السابق) ،ص106وما بعدها.

(4) - شرح النيل 17/495. طلعة الشمس 2/294.

٨٥ / ١٠٦