العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٧النوع الأول: ما بني في الشريعة على اليسر والتسامح ، مع اختلافه باختلاف المكلفين : فهو يتمثل في العبادات المحضة ، فلا ينبغي الغلو فيها لأن دين الله يسر وخاصة ضعفاء العزيمة ، فهذه العبادات يجوز فيها التلفيق للضرورة والحاجة ، أما العبادات المالية ونحوها فينبغي التشدد فيها احتياطا خشية ضياع حقوق الفقراء ، واعتياد النفس البخل والشح ، فلا ينبغي للمزكي أن يأخذ بالقول الضعيف أو يلفق من كل مذهب ما هو أقرب لإضاعة حق الفقير ، وينبغي للمفتي أيضا أن يفتي بالأحوط والأنسب لمصلحة الفقير(1) .
النوع الثاني: ما بني على الورع الاحتياط: فهو يتمثل في المحظورات التي تبنى على الاحتياط و الأخذ بالورع مهما أمكن ، فلا يجوز التسامح بها أو التلفيق فيها إلا عند الضرورة ، لأن الضرورات تبيح المحظورات ، وكما جاء في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، إذا نهيتكم عن شيء فدعوه. "(2) والتورع في حقوق العباد آكد من التورع في حقوق الله ، لأن حقوق العباد قائمة على صيانة الحق ومنع العدوان وإلحاق الأذى بالغير ، فلا يجوز التلفيق فيها(3) .
النوع الثالث: ما يكون فيه مصلحة العباد وسعادتهم : فهو في المعاملات، والحدود، وأداء الأموال من عشر وخمس وخراج، وفي المناكحات ، لأن المناكحات وما يتعلق بها مبنية على سعادة الزوجين ، ذلك لتوفير المناخ والجو الطيب والعيشة الراضية للنسل ، فكل ما يؤيد هذا الأصل ينبغي الرجوع إليه ولو أدى إلى بعض التلفيق أحيانا ، ولكن لا ينبغي أن يتخذ التلفيق ذريعة للتلاعب بقضايا الزواج والطلاق ، لأن الأصل في الأبضاع التحريم صيانة للفروج.
(1) - تبصير النجباء، ص278- 279. ، نقلا عن عمدة التحقيق ،ص127- 138. ونقل عنه الزحيلي : الأصول 2/1151.
(2) - سبق تخريجه.
(3) - الزحيلي : أصول 2/1152. تبصير النجباء، ص274- 275.