العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٨

أما المعاملات و أداء الأموال فإنه ينبغي أن يؤخذ من كل مذهب ما هو أقرب إلى مصلحة العباد وسعادتهم ، فكل ما يضمن صيانة الأصول الكلية الخمسة (الدين، النفس، العقل، النسل، المال.) فهو مصلحة ، وكل ما يضيعها فهو مفسدة ودفعه مصلحة ، فيجوز التلفيق فيها لدفع المفسدة وتحقيق المصلحة .

الخلاصة :

إن ضابط جواز التلفيق وعدم جوازه ؛ هو أن كل ما أدى إلى مخالفة دعائم الشريعة والقضاء على سياستها وحكمتها فهو محظور، وخاصة الحيل التي يتوصل بها إلى المحظورات ، وأن كل ما يؤيد دعائمها وصيانة ما تتطلبه سياستها وحكمتها لإسعاد الناس في الدارين مطلوب شرعا(1) .

قال الدكتور إبراهيم الحفناوي:" والحق أن هذا تفصيل طيب، والراجح في نظري أن التلفيق في بعض أحكام العبادات والمعاملات الاجتهادية يجوز عند الحاجة والضرورة، وليس من أجل العبث وتتبع الأخف بدون مصلحة شرعية،وهذا الذي رجحته هو الذي يتفق مع اخترته من عدم وجوب التزام المقلد بمذهب معين، حيث يجوز أن يحصل التلفيق نتيجة استفسار المقلد من أكثر من عالم."(2)

وقال الشيخ مرعى بن يوسف الكرمي في رسالته (في حكم التلفيق ):"والذي أذهب إليه وأختاره القول بجواز التقليد في التلفيق لا بقصد تتبع ذلك، لأن من تتبع الرخص فسق، بل(3) من حيث وقع ذلك اتفاقا خصوصا للعوام الذين لا يسعهم غير ذلك."

وذهب الإباضية إلى جواز تقليد العامي لعالمين أو أكثر سواء أكان ذلك في شيء واحد أم في شيئين :

1-التقليد في شيء واحد (في مسألة واحدة ) :

أ- إذا اختلفا في تلك الحادثة أو المسالة ، فلا يصح تقليدهما في حال واحد معا اتفاقا، لأن ذلك مفض إلى التناقض (وهو التلفيق.)

(1) - المرجعين السابقين.

(2) - المرجع السابق،ص275- 276.

(3) - المرجع السابق ،ص278- 279، نقلا عن عمدة التحقيق، ص99.

٨٨ / ١٠٦