العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٩ب-إذا اتفقا في تلك الحادثة ، ففي جواز تقليدهما خلاف ،قال السالمي:"والصحيح جوازه عندنا ، لأن الظن بصواب عالمين أقوى منه بصواب عالم واحد."
2- التقليد في شيئين فأكثر، أو في حالتين: قال:"والصحيح عندنا أيضا جوازه سواء قد التزم مذهب عالم أم لم يلتزمه، فيصح أن يأخذ من هذا العالم مسألة ومن الآخر أخرى."
والحجة: أن كل مجتهد مصيب ، و الشرع لم يحرم علينا الانتقال من الصواب إلى صواب آخر(من مذهب إمام إلى آخر)، إنما حرم علينا الانتقال من الصواب إلى الخطأ، والمجتهدون كلهم مصيبون في المسائل الظنية، ولا مقتضى لتحريمه عقلا ولا شرعا ، ولتواتر إجماع السلف على عدم إنكار تقليد العوام للعلماء ،فقد أجمعوا(قولا أو فعلا أو تقريرا.)، إلا إذا كان هذا الانتقال من مذهب إمام _ بعد الالتزام به _ إلى مذهب إمام آخر لغير مرجح (أي لا يجوز الانتقال لغير مرجح)، كما ليس للمجتهد الانتقال عن اجتهاده لغير مرجح بلا خلاف.
والقول بجوازه يؤدي إلى التهور في الأعمال الشنيعة ، وتتبع الشهوات والهوى. والتنقل في المذاهب لمجرد اتباع الهوى والشهوات لم يقل به أحد من العلماء(1) .
التلفيق الممنوع :
قال العلماء إن التلفيق الممنوع نوعان :
الأول: باطل لذاته : وهو الذي يؤدي إلى إباحة محرم ، وهذا باطل باتفاق العلماء.
الثاني: باطل لغيره : لما يعرض عليه من العوارض ، وهو ثلاثة أنواع:
1- تتبع الرخص عمدا : وأن يأخذ الإنسان من كل مذهب ما هو الأخف عليه من غير ضرورة ولا عذر، بل لمجرد اتباع الهوى ، وهذا ممنوع سدا لذرائع الفساد بالانحلال عن التكاليف الشرعية .
قال الإمام الغزالي:"فليس له أن يأخذ بمذهب مخالفه بالتشهي، وليس للعامي أن ينتقي من المذاهب في كل مسالة أطيبها عنده فيتوسع…"(2) ويندرج تحت هذا النوع تتبع الرخص للتلهي والأخذ بالقوال الضعيفة من كل مذهب اتباعا للهوى.