العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩١والأخذ برخص الفقهاء أو تتبع الرخص : هي أن يأخذ المقلد من كل مذهب ما هو أهون عليه وأخف له فيما يطرأ عليه من المسائل(1) ، ولا يراعي المقلد قوة الدليل أو التورع والاحتياط ، بل يراعي ما هو أخف وأيسر وأسهل عليه(2) .
رأي العلماء في تتبع الرخص :
اختلف العلماء في تتبع رخص المذاهب على ثلاثة أقوال : فمنهم المتشدد المانع ومنهم المخفف المجيز ، ومنهم المتوسط القائل بالتفصيل .
القول الأول : لا يجوز تتبع رخص المذاهب ، وهذا قول الغزالي وابن السبكي والنووي وبعض الأصوليين والأصح عند المالكية والحنابلة(3) والإباضية(4) ، لأنه ميل مع أهواء الناس والشارع نهى عن اتباع الهوى قال تعالى : ﴿ فلا تتبعوا الهوى ﴾(5) وقال : ﴿ ومن أضل ممن اتبع هواه ﴾(6) وأمر برد المتنازع فيه إلى الشريعة لا إلى أهواء النفوس ، قال تعالى: ﴿ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ﴾(7) ، وذلك بناء على سد الذرائع حتى لا يؤدي هذا التتبع إلى حل رباط التكاليف والعبث بالدين ، كما قال الشيخ الطيب بن سلامة
في بحثه :"…لأن العمل بسد الذرائع واقع ولأن اتباع التشهي وهوى النفوس من المحظورات التي قام عليها أكثر من دليل ، ثم لأن التلاعب بالديانة وحل رباط التكاليف لا أحد يقول بجوازه ، وهو عمل لا يقدم عليه إلا فاسق. "(8)
(1) - حاشية البناني على شرح المحلى 2/617. الزحيلي : أصول 2/1153. تبصير النجباء ، ص285.
(2) - الرخصة الشرعية ، ص164.
(3) - المستصفى 2/204. حاشية الناني 2/217 . الموافقات 5/81 وما بعدها . الزحيلي : أصول 2/1153 ، نقلا عن فتاوى عليش 1/58 ، ونقلا عن المدخل إلى مذهب أحمد ، ص195.
(4) - شرح كتاب النيل 17/496 . طلعة الشمس 2/297 .
(5) - النساء ، 135
(6) - القصص ، 50.
(7) - النساء ، 59.
(8) - بحثه المنشور ضمن أبحاث المجمع الفقهي ، انظر الرخصة الشرعية ، ص167.