العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٢

قال القطب : والأصح أنه يمتنع تتبع الأسهل من الأقوال ، لأن هذا التتبع يحل رباط التكاليف ولا يكون إلا لما تشتهيه النفس(1) .

وقال الشيخ السالمي : إن التنقل من مذهب إلى مذهب لمجرد التشهي واتباع الهوى يؤدي إلى الانهماك في الرخص وعدم المبالاة بالديانة فلم يقل به أحد من العلماء بل نص علماؤنا على أنه محرم إجماعا ، وقال :"وحتى أصحابنا منعوا من إفتاء طالب الرخصة قبل الوقوع فيها لخوف التساهل في الديانة وطلب العزم في أمور الدين "(2) .

قال الغزالي : ليس للعامي أن ينتقي من المذاهب ما يطيب له في كل مسألة .(3)

وقال ابن السبكي : والأصح أنه يمتنع تتبع الرخص في المذاهب(4) .

ونقل الإمام الشوكاني عن الإمام أحمد أنه قال :"لو أن رجلا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ ، وأهل المدينة في السماع ، وأهل مكة في المتعة كان فاسقا(5) .

وجاء في شرح الكوكب المنير لابن النجار أنه يحرم على العامي تتبع الرخص ويفسق به ، لأنه لا يقول بإباحة جميع الرخص أحد من علماء المسلمين(6) .

… حكى البيهقي عن إسماعيل القاضي قال :"دخلت على المعتضد فرفع إلي كتابا لأنظر فيه ، وقد جمع فيه الرخص من زلل العلماء ، وما احتج به كل منهم ، فقلت : مصنف هذا زنديق ، فقال : لم تصح هذه الأحاديث على ما رويت ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ، وما من عالم إلا وله زلة ، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ به ذهب دينه ، فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب ."(7)

قال الشاطبي : يجب رد النزاع إلى الله ورسوله ، وهو الرجوع إلى الأدلة الشرعية ، لا إلى اتباع الهوى والشهوة ، لأن اتباع الهوى ممنوع شرعا وهو يفضي إلى تتبع الرخص من غير استناد لدليل شرعي .

(1) - شرح كتاب النيل 17/496.

(2) - طلعة الشمس 2/297.

(3) - المستصفى 2/204.

(4) - جمع الجوامع مع حاشية البناني 2/217.

(5) - إرشاد الفحول ، ص453-454 .

(6) - ابن النجار : شرح الكوكب المنير 4/577.

(7) - المرجعين السابقين .

٩٢ / ١٠٦