العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٤

القول الثاني : يجوز تتبع رخص المذاهب : وهذا قول بعض المالكية كالقرافي، وأكثر أصحاب الشافعي، والراجح عند الحنفية(1) ، لأنه لا يوجد في الشرع ما يبطله يمنعه، ودين الله يسر ، قال تعالى: ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾(2) وقال: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾(3) ، ومن أدلة الجواز أيضا السنة الفعلية والقولية لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ بالأخف والأيسر كما قالت عائشة - رضي الله عنه - "ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما"(4)

وكان الناس في عهد الصحابة يسألونهم ويستفتونهم ولا يلتزمون بصحابي دون سواه، كما ذكرنا سابقا في مسألة التلفيق ، وكما أن بعض المجتهدين يكرهون حمل الناس على مذهبهم ، فقد عرض الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور على الإمام مالك أن يحمل الناس على كتابه الموطأ فأبى مالك ذلك(5) ، وهذا من قبيل عدم وجوب تقليد إمام معين أو الالتزام بمذهب ما، فيجوز تتبع الرخص والتلفيق ، لأن دين الله يسر واختلاف العلماء رحمة(6) .

قال الدسوقي : والصحيح جوازه وهو فسحة(7) .

(1) - عبد العلي محمد بن نظام الين الأنصاري : فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، للشيخ محب الدين بن عبد الشكور( بهامش الستصفى للغزالي ، طبعة دار الأرقم بن أي الأرقم، 2/655.) . المستصفى2/204 (طبعة دار إحياء التراث ) . شرح المحلى على جمع الجوامع 2/217. إرشاد الفحول ،ص353- 354. ابن سلامة: مبحث الأخذ بالرخصة وحكمه،ص 533.

(2) - الحج،78.

(3) - البقرة،185.

(4) - سبق تخريجه.

(5) - القاضي عياض : ترتيب المدارك 1/192- 193.

(6) - الزحيلي : الفقه 1/99- 193.

(7) - حاشية الدسوقي 1/35.

٩٤ / ١٠٦