العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٥

القول الثالث : يجوز تتبع الرخص بشروط: والقائلون بهذا القول نظروا إلى مقصد القائلين بالمنع ومقصد القائلين بالجواز ، لأن القول بالمنع سد لذريعة الانحلال من التكاليف والعبث بالشريعة والعمل بها ، والقول بالجواز مراعاة لمقصد الشريعة في التيسير ، لذلك جاء تفصيلهم وتفريقا بين المقبول والمرفوض من تتبع الرخص ووضع شروط لدرء المحظورات التي قد تنجم عنها(1) .

… وذهب القرافي إلى جواز تتبع الرخص بشرط أن لا يترتب على عمله بطلان عند جميع من قلدهم ، ومثال ذلك : إذا قلد الإمام مالك في عدم نقض الوضوء بلمس الأجنبية بغير شهوة ، وقلد الإمام الشافعي في عدم وجوب دلك الأعضاء وعدم وجوب مسح جميع الرأس فإن صلاته باطلة عند الإمامين لعدم صحة وضوئه عند كل منهما ، كما سبق بيانه في مسألة التلفيق .

هذه الصورة ممنوعة عند القرافي لاختلال الشرط .(2)

ومثال الصورة التي يتوفر فيها شرط القرافي : أن يتوضأ المالكي دون دلك الأعضاء مقلدا للشافعي ثم يصلي بهذا الوضوء ، فإن صلاته صحيحة عند الشافعي وهي أيضا صحيحة عند مالك لأن مالك لا يمنع من الصلاة خلف شافعي ، ولا يقول ببطلان صلاة الشافعية لترك التدليك(3) .

قال الدكتور الزحيلي : لا دليل على القيد الذي ذكره القرافي وهو:" أن لا يترتب على عمله بطلان عند جميع من قلدهم من نص ولا إجماع "(4)

(1) - الرخصة الشرعية ، ص168-169 .

(2) - أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام ، مطبعة الأنوار ،1357هـ ، تحقيق : محمود عرنوس، ص72- 74. الرخصة الشرعية ، ص169 ، نقلا عن الطيب ابن سلامة . حكم الأخذ بالرخصة ، ص533 .

(3) - المرجع السابق .

(4) - الزحيلي : أًصول الفقه 2/1155.

٩٥ / ١٠٦