العزيمة والرخصة الشرعية في الفقه الإسلامي أحمد بن صالح بن عمر الشيخ أحمد

العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وذهب بعض العلماء إلى جواز تتبع الرخص عند الضرورة أو الحاجة أو المصلحة لا من أجل العبث والهوى ، كما ذكرنا في ضوابط الأخذ بالرخصة (الضابط الأخير )(1) .

ورد الإمام الشاطبي على القائلين بجواز تتبع الرخص في حالة الضرورة والحاجة بناء على أن الضرورات تبيح المحظورات .

وقال بأن الحاصل هو الأخذ بما يوافق الهوى لأنهم يأخذون بالأيسر في كل مسألة نزلت ولو لم تكن فيها ضرورة ولا حاجة إلى الترخص فيها ، وهذا من قبيل اتباع الهوى في كل شيء ومجال الضرورات معلومة في الشريعة(2) .

وقرر مجمع الفقه الإسلامي ضوابط الأخذ برخص الفقهاء وجاء فيها ما يلي : "والأخذ برخص الفقهاء :" بمعنى اتباع ما هو أخف من أقوالهم …"

وهو جائز شرعا بالضوابط الآتية :

أ - أن تكون الفقهاء المرخصة للعمل بالرخصة معتبرة شرعا وليست شاذة .

ب - أن تكون الحاجة إلى الأخذ بالرخصة دفعا للمشقة ، سواء أكانت هذه الحاجة عامة أم خاصة .

ج - أن تكون للآخذ بالرخص قدرة على الاختيار أو يعتمد على من هو أهل لذلك .

د - أن لا يترتب على الأخذ بالرخص الوقوع في التلفيق الممنوع ، وقد ذكرنا حقيقة التلفيق ومتى يمنع.

هـ - أن لا يكون الآخذ بذلك القول ( المرخص فيه ) ذريعة للوصول إلى غرض غير مشروع .

و- أن تكون نفس الآخذ بالرخصة مطمئنة .

وقالوا أن :"الرخص في القضايا العامة تعامل معاملة المسائل الفقهية الأصلية إذا كانت محققة في المصلحة الخاصة معتبرة شرعا ، وصادرة عن اجتهاد جماعي ممن توافر فيهم أهلية الاختيار ويتصفون بالتقوى والأمانة العلمية"(3)

(1) - الزحيلي : الفقه الإسلامي 1/24-25 .الرخصة الشرعية ، ص159 . نقلا من مجلة المجمع .

(2) - الموافقات 5/95(بتصرف) .

(3) - قرارات مجمع الفقه ، ص159، انظر الزحيلي : الفقه الإسلامي وأدلته 7/5214 .

٩٦ / ١٠٦