العزيمة والرخصة لأحمد الشيخ أحمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٨… ولكن اللجنة وقعت في التلفيق الممنوع في كل مشروع من مشروعاتها الثلاثة لأن المسألة الملفقة بين مذهبين أو أكثر تكون في المجال الذي يجوز فيه الاجتهاد بحيث لو قال بها إمام مجتهد كان قوله مقبولا ، أما إذا لم يتصور أن تكون قولا لمجتهد فالقول بها مردود غير مقبول عقلا وشرعا ، كأن تكون مبنية على أصلين لا يمكن الجمع بينهما للتناقض بين أجزائها ، كما قال الشيخ الحسيني :"والشرع الحكيم لا يأتي بالمتناقضات خصوصا في مسألة واحدة ، ومن الأسف أن اللجنة وقعت في هذه الغلطة في كل مشروع من مشروعاتها الثلاثة …"(1) .
وقال الشيخ مصطفى التارزي :"أما الاستفادة برخص المذاهب في أحوال خاصة ، مثل اختبار الفقهاء الأحناف قول الإمام مالك في مسألة المفقود وفي بعض المسائل الأخرى ، واختيار فقهاء الشافعية
بعض الآراء من الفقه المالكي فلا بأس به ، فإن المعضلات المتجددة والقضايا المعاصرة لا يمكن حلها إذا قيدنا العمل بقول مجتهد آخر خاصة في المعاملات التجارية الحديثة "(2)
خلاصة :
القول بجواز تتبع الرخص مثل القول بجواز التلفيق ، فلا يقال بجواز تتبعها مطلقا لأن ذلك يؤدي إلى حل رباط التكاليف والعبث بالدين ولا يقال أيضا بمنعه مطلقا ، لأن الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر والتخفيف ، بل نقول بجواز تتبع الرخص عند الضرورة والحاجة ولتحقيق المصالح ودفع المفاسد إن وجدت ، ولكن بمراعاة شروط وضوابط قد أغنانا المجمع الفقهي عن ذكرها وهي صادرة عن اجتهادات علماء مخلصين عدول ويتصفون بالتقوى و…(قد ذكرت هذه الضوابط في القول الثالث في حكم تتبع الرخص)والله أعلم .
خاتمة البحث
(1) - المرجع السابق ، ص231 ، نقلا عن كتاب الوقف للحسيني ص 14-19.
(2) - الرخصة الشرعية ، ص181 ، نقلا عن مجلة المجمع الفقهي (دون ذكر الصفحة).