التهذيب بالنحو القريب لابن أبي نبهان تحقيق أحمد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٦٠بيان: وإن كان بعد اسم «إن» اسم صفة وبعده الخبر، جاز نصبه تبعا للاسم، وجاز رفعه إذا جاز أن يكون خبرا لاسمها، نحو قوله الناظم: إن الإله واحد عظيم، ويجوز نصب واحد على أنه صفة لاسم «إن» ويجوز رفعه على أنه خبر لاسم «إن» فافهم(1) .
بيان: في(2) كان وأخواتها، ترفع معها السماء وتنصب الأخبار(3) :
… وعند كان ترفع … الأسماء لكن بها تنتصب … الأنباء
… كذاك أضحى بات أمسى … أصبحا … ما دام ما انفك كذا … لن يبرحا
… ما فتئ افهمها وصار … لم يزل … كصار زيدٌ عالما بلا … جدل … /26/
… وظل ليس مثل ليس لا … وما … تقول ما محمد … مختوما
قال في النسخة: النوع السابع: أفعال ناقصة ترفع السم وتنصب الخبر، وهي ثلاثة عشر فعلا:-
كان وأضحى وبات وأمسى وأصبح وما انفك وما فتى ومادام وما برح و صار(4) وما زال وظل وليس.
بيان: نحو: كان زيد قائما، وأضحى زيد مسافرا، وما بات زيد نائما، وأمسى زيد قارئا، وأصبح زيد عالما، وما انفك زيد صاعدا، وما دام زيد جالسا، وما برح زيد متعلما(5) ، وما فتئ زيد ما شيا(6) ، وصار الفقير غنيا، وما زال زيد حكيما(7) ، وظل زيد صائما، ولي زيد قائما.
(8) وقال في النسخة: والنوع الثامن: حرفان يرفعان الاسم وينصبان الخبر، وهما: لا وما المشبهات بليس. نحو: ما زيد فاضلا، ولا رجل أفضل منك(9) .
(1) في (ب): فاعرف ذلك.
(2) سقطت «في» من (ب).
(3) في (ب): وتنصب الأسماء الأخبار.
(4) الترتيب في (ب) لا يختلف إلا في واحدة، حيث ذكر في (ب): «ما فتئ»، بعد «ما برح».
(5) في (ب): عالما.
(6) في (ب): قائما.
(7) في (ب): عالما.
(8) هذا في (ب)، أما في الأصل: «فقال» ولعل الأنسب ما أثبتناه.
(9) ذكر المؤلِّف – رحمه الله – هنا اثنتان فقط من المشبهات بليس وأهمل اثنتين أخريين، والكلام عن هَذِه الأربع كالتالي:
أَوَّلاً: ما، وتسمى الحجازية، فبعض العرب كالحجازيين يعملها عمل الفعل ليس، من جهة إفادته النفي، ومن جهة عمله عمل كان الناسخة.
وبعض العرب كبني تميم يهملها، وإن كانت تفيد النفي أيضا معهم.
ويشترط لإعمالها خمسة شروط مجتمعة:
1- … أَلاَّ تقع بعدها كلمة «إن» الزائدة، فلا يصح قولك: ما إن الْحَقّ مغلوب.
2- … أَلاَّ ينتقص نفيها عن الخبر بسبب وقوع «إِلاَّ» بعدها، فلا تعمل في مثل: ما الجو إِلاَّ منحرف.
3- … التزام الترتيب بين اسمها وخبرها الذي ليس شبه جملة، فتهمل في مثل: ما حجر المعدن.
4- … أَلاَّ يتقدم معمول الخبر عَلَى الاسم إن كان المعمول غَير شبه جملة، فتهمل في مثل: ما الأحمق العاقل مصاحب. وتعمل في مثل: ما العاقل مصاحبا الأحمق.
5- … أَلاَّ تتكرر «ما» فلا يصح: ما ما الحر مقيم عَلَى الضيم. لأَنَّ نفي النفي إثبات.
ثانيا: لا، وهو للنفي، وفريق من العرب يعمله عمل ليس كالحجازيين، وفريق آخر كالتميميين يهمله، ويشترط في «لا» حتَّى تعمل ما يشترط لعمل «ما» مع زيادة شرطين هما:
… - أن يكون اسمها وخبرها نكرتين. … - وألا تكون نصا في نفي الجنس.
ثالثا: إن، والذين قالوا بإعمالها عمل ليس اشترطوا لذلك الشروط الخاصة بإعمال «ما» النافية. إِلاَّ الشرط الخاص بعدم وقوع «إن» الزائدة بعدها، لأنها لا تقع كذلك.
ومثال إعمالها: إن الذهب رخيصا، ومثال إهمالها: إن الذهب رخيص.
رابعا: لات: تفيد نفي الخبر في الزمن الحالي عند الإطلاق، ويشترط لعملها:
أ … الشروط الخاصة بعمل «ما»، إِلاَّ اشتراط عدم وقوع «إن» الزائدة بعدها.
ب … ثلاثة شروط أخرى:
1- … أن يكون اسمها وخبرها كلمتين دالتين عَلَى الزمان.
2- … أن يحذف أحدهما دائما، والغالب أَنَّه الاسم.=
= 3-أن يكون المذكور منهما نكرة.
4 -ومثالها: سهوت عن ميعادك، ولات حين سهو.
انظر: النحو الوافي، مرجع سابق، 1/ 593-606.