التهذيب بالنحو القريب لابن أبي نبهان تحقيق أحمد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٧٣بيان: ثم قال « وأكرم زيدا خالد الكريم»(1) دل على أن «خالدا» هنا هو الفاعل بدليل رفعه، مرفوع الابتداء، و«زيد» هو المفعول فيه.
بيان: و«زيد ضارب سبهانا» برفع «زيد»، لأنه الفاعل، ورفع «ضارب» بالتنوين لأنه صفة لزيد، هذا إن كنت تتوقع أن زيدا ليضرب(2) سبهانا، وإن كان قد ضربه ويخبر عن ذلك لم ينون «ضارب»، وجر «سبهات» بالإضافة.
بيان: ولا يصح تقدم المفعول فيه حيث يقع الاشتباه، نحو: ضرب موسى عيسى، فالآخر منهما هو المفعول فيه.
وكذلك: رأيت زيدا ضرب خالدا.
بيان: وإن ارتفع الاشتباه جاز رفع المفعول ونصبه، نحو: خرق المسمار الثوب، برفع المسمار لأنه الفاعل، ونصب الثوب لأنه مفعول فيه، ويجوز رفعه لأنه من المعروف أن الثوب لا يخرق المسمار، فقس على هذا(3) .
(1) زاد في (ب) هنا: «بنصب «زيد» وبرفع «خالد».
(2) يقصد قوله: «ليضرب» أي «سيضرب».
(3) في (ب): « وعلى هذا فقس »
(4) سقطت من الأصل.
(5) التحذير: تنبيه المخاطب عَلَى أمر مكروه ليجتنبه:
والأصل في أسلوب التحذير أن يشتمل عَلَى ثلاثة أمور مجتمعة:
1- المحذِّر. … ... 2- المحذَّر . … ... 3- المحذور أَو المحذر منه.
ولأسلوب التحذير صور اصطلاحية خمسة هي:
1- … صورة تقتصر عَلَى ذكر المحذَّر منه، اسما ظاهرا دون تكرار، ولا عطف مثيل له علَيه، كتحذير الطفل من النار، بأن يقال له: النار. وهنا يجوز نصبه بفعل محذوف جوازا هو ومرفوعه، ويجوز تقدير فعل آخر يناسب المعنى والسياق من غَير تقيد بشيء في اختياره إِلاَّ موافقة المعنى وصحة التركيب.
فمثال الأَوَّل: احذر النار. ومثال الثاني: اجتنب النار. ونحو ذلك.
2- … صورة تشتمل عَلَى ذكر المحذر منه اسما ظاهرا، إما مكررا وإما معطوفا علَيه مثله، بالواو دون غَيرها، نحو: البرد البرد، البرد والمطر.
وهنا يجب نصب الاسم في الصورتين بعامل محذوف مع مرفوعه وجوبا، ويراعى في تقديره موافقته للمعنى وصحة التركيب، نحو: احذر: البرد البرد، احذر البرد والمطر.
3- … صورة تشتمل عَلَى ذكر اسم ظاهر مختوم، بكاف خطاب للمحذر، بحيث يكون هذا الاسم هو الموضع أَو الشيء الذي يخاف علَيه، سواد أكان مكررا، معطوفا علَيه بالواو مثيل له أم غَير= =معطوف. كأن يقول: لمن يحاول لمس طلاء سائل: يدك، يدك يدك، يدك وملابسك،. والتقدير: أبعد يدك، أبعد يدك وملابسك، أو من يدك، ونحو ذلك.
وهنا يجب نصب السم السابق الذي تكرر وكذلك المعطوف علَيه، والناصب لهما عامل محذوف مع مرفوعه وجوبا، أَمَّا الذي جاء تكرار فتوكيد لفظي.
4- … صورة تشتمل عَلَى اسم ظاهر مختوم بكاف خطاب للمحذر، ويعطف علَيه بالواو دون غَير المحذر منه، نحو: يدك والسكين، رأسك وحرارة الشمس.
وهنا يجب نصب الاسم الظاهر والمعطوف، وأن يكون عامل النصب محذوفا مع مرفوعه وجوبا.
5- … صورة تشتمل عَلَى ذكر المحذر (بفتح الذال) ضميرا منصوبا للمخاطب، هو «إياك» وفروعه، وبعده المحذر منه، اسما مسبوقا بالواو دون غَيرها، أَو غَير مسبوق بها، أَو مجرورا بالحرف «من»، فلا بد في هذا النوع من ذكر المحذر ضميرا معينا، ثُمَّ المحذر منه.
مثاله: إياك والجود بدينك، إياكم تحكيم الأهواء السيئة.
… هذا يجب ذكر المحذر منه بعد الضمير «إياك» وفروعها فَإِنَّ سبقته واو العطف، وجب نصبه بفعل محذوف مع مرفوعه وجوبا، وإن لم تكن الواو مذكور، فالأسهل إعراب امنصوب بعدها مفعولا به للفعل «أحذر» المحذوف هذا ما تيسرا اختصاره من باب التحذير.
… انظر: النحو الوافي، مرجع سابق، 2/ 126- 131.