تهذيب التقريب لابن أبي نبهان لأحمد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٦وقد احتدم النقاش بين الفريقين واستعرض كُلَّ واحد منهم أدلته، وأجاب عَلَى اعتراض الفريق الآخر، ورد عَلَى أدلته حتَّى أُطلق عَلَى هَذِه المسألة "نظرية العامل".
وإن المطلع عَلَى هَذِه النقاشات، وما كتب حول هَذِه المسألة يَتَبَيَّن له جليا قُوَّة القول بثبوت العامل النحوي، ويرى تهافت القول برفض العامل وعدم قيامه عَلَى سند ثابت، وقد تَحَدَّث عن هَذِه القضية الكثير من المؤلفين في هذا الفن، وأذكر لك - أخي القارئ – أبرز ما كُتب في هَذِه القضية إن أردت الاطلاع عليها بتمعُّنٍ وتمحيص، وهما كتابان قيّمان في طرحهما، والتوسعِ في الاستعانةِ بالمصادرِ والمراجعِ المختصة، وهما:
1- … كتاب: نظرية الحروف العاملة مبناها وطبيعة استعمالها القرآني بلاغيا، لهادي عطية مطر الهلالي
2- … كتاب: العامل النحوي بين مؤيديه ومعارضيه، ودوره في التحليل اللغوي، لخليل أحمد عمايرة.
والسبب في عدم طرق المؤلِّف - رحمه الله – هذه القضية مراعاته التبسيط والاختصار في التأليف؛ فَإنَّهُ قد سلك مسلك التبسيط في كتابه هذا، كما سنبين ذلك قريبا - إن شاء الله -، والحديث حول هَذِه القضية بِكُلِّ جزئياتها حديث يطول، لم يقصده المؤلِّف في كتابه، ولذلك أعرضَ عن ذكره.
د- محتويات الكِتَاب: يحتوي هذا الكِتَاب كما قسَّمه المؤلِّف - رحمه الله – عَلَى مُقدِّمَة، وثمانية أبواب، وخاتمة.
فالمقدمة: احتوت ذكر اسم المؤلِّف، وعنوان الكِتَاب، وسبب تأليفه، ومنهجه في التأليف.
والباب الأَوَّل: في الكلام وقسمته، حيث تَحَدَّث عَن معنى الكلام، وذِكْر أقسامه، ثُمَّ تَحَدَّث عن كُلِّ قسم وعلاماته، وتَحَدَّث عن علامات الإعراب.
والباب الثاني: في إعراب الفعل المضارع: ذكر فيه بدايةً تقسيم العوامل المائة باختصار، ثُمَّ تكلم عن علامة الفعل المضارع، ثُمَّ تَحَدَّث عن حالة رفعه.
ومن بعد هذا دخل في الحديث عن العوامل المائة حسب ما قسمها من قبل.