تهذيب التقريب لابن أبي نبهان لأحمد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٦*- حياته العلمية والعملية: يمكن تقسيم حياة الشيخ ناصر إلى ثلاثة أقسام، أَو إلى ثلاث فترات زمنية مختلفة:
الفترة الأَوَّلى: فترة ملازمته لوالده، وتمتد من ولادته حتَّى وفاة أبيه عام 1237هـ، أي مدة 46 سنة، حيث استقر معه في بلده “العلياء”.
وَفي هَذِه المرحلة استطاع الشيخ أن يكوِّن نفسه من الناحية العلمية، ومن الناحية العملية أيضا، وأن يصل إلى ما وصل إليه من المقام الرفيع، والمنزلة العالية.
فالناحية العلمية: هي استفادته من أبيه الذي يعتبر شيخه الذي أخذ عنه العلم، ولا أدلَّ عَلَى ذلك تلك النقول الكثيرة من المسائل التي نقلها عن أبيه، والتي لم يصل بَعضها إلينا إِلاَّ عن طريقه، وإن ملازمة التلميذ لشيخه لدرجة أَنَّهما يسكنان في بيت واحد، ليوفر مناخا خصبا لنجابة هذا التلميذ، وكثرة الأخذ عنه.
ولا يعني هذا اعتماد شيخنا عَلَى نقل علم أبيه فقط؛ فقد كان طالبا قارئا مطالعا، يقلب الآثار وينعم النظر في الكتب، وإن المطلِع عَلَى مؤلفاته - رحمه الله – لينبهر بذلكمُ الكمِّ الهائل من الكتب التي يذكرها، ولم يقتصر عَلَى مؤلفات أصحابنا الإباضيَّة فحسب، وَإنَّمَا اطّلع حتَّى عَلَى كتب المخالفين، ودليل ذلك أَنَّ هذا الكِتَاب الذي بين أيدينا لتحقيقه، بناه عَلَى كتاب “العوامل المائة” للجرجاني، وهو من غير الإباضية - كما أَنَّ لشيخنا تعليقات عَلَى كِتَاب “الجامع الصغير” للسيوطي، وهي موجودة في مجلد ضخم، يربو عَلَى سبعمائة صفحة، وهو يذكر في مؤلفاته الكثير من المصادر والمراجع التي تدل عَلَى أَنَّ الرجل ليس بالهين في المطالعة والقراءة، ولعل مِمَّا ساعده على ذلك تلك المكتبة الضخمة التي كان يمتلكها والده - رحمه الله – والتي أُحرِقت من بعد، حيث قيل: إِنَّها تضم من الكتب ما يزيد عَلَى ستة آلاف كتاب، وهو لعمر الله عدد ليس باليسير، خاصة في ذلك الوقت الذي عاشوا فيه.