شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الوجه الثاني من أوجه «لَوْ»: أنْ يكون في المستقبل مرادفًا لـ«إنْ» الشرطية إلاّ أنها لا يجزم بها [وإنما ذكرت «لَوْ» في البيت باعتبار أنها حرف](1) وذلك نحو قوله -تعالى-: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً ﴾(2) -أي: [إنْ](3) تركوا؛ أي: شارفوا أو قاربوا أن يتركوا -(4) .

[وقول الشاعر](5) :

… وَ لَوْ تلتقِي أَصْدَاؤُنا بعد موتنا(6) ،(7)

(1) – زيادة في (هـ).

(2) – سورة النساء/الآية/9.

(3) – في (ب): سقط كلمة «إنْ».

(4) – قال ابن هشام في المغني (1/498): «وإنما أوّلنا الترك بمشارفة الترك؛ لأنّ الخطاب للأوصياء، وإنما يتوجه إليهم قبل الترك؛ لأنهم بعده أموات، ومثله: ﴿ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ (سورة يونس/الآية/من الآية88)؛ أي: حتى يشارفوا رؤيته ويقاربوه؛ لأن بعده: ﴿ فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ﴾ (سورة الشعراء/الآية/202)، وإذا رأوه ثم جاءهم لم يكن مجيئه لهم بغتة وهم لا يشعرون» أهـ.انظر تفسير الآية في : الكشاف،الزمخشري(1/503-504)،والتحرير والتنوير،ابن عاشور(4/41-42)،مؤسسة التاريخ،بيروت،لبنان،ط1، 1420هـ،2000م.

(5) – في (د): وقال الشاعر.

(6) – البيت من الطويل، لأبي صخر الهذلي في المغني(1/502)،والجنى الداني ص288.

وعجزه: ومن دون رَمْسَيْنَا من الأرض سَبْسَبُ

وبعدهُ:

لظلّ صدى صوتي و إنْ كنتُ رمةً *** لصوت صدى ليلى يهشُ ويطربُ.

والشاهد فيه قوله: «لو تلتقي» حيث وردت «لَوْ» شرطية بدليل الإتيان لها بجواب وهو (لظلَّ صدى) في البيت الذي يليه، وقد وقع بعد «لَوْ» الفعل المضارع «تلتقي»، وقد صرح ابن مالك في الألفية بأنَّ وقوع الفعل المضارع شرطًا لِـ«لَوْ» قليل، ولكن ورد السماع به عند العرب فقبله النحاة،وذلك عندما قال:

لو حرف شرط في مضي ،ويقل إيلاؤها مستقبلا ،لكن قبل

(7) انظر:شرح ابن عقيل(2/353)

(

) – ومعنى البيت: يقول: لو تلتقي روحانا بعد موتنا، ويكون بين قبرينا أرض واسعة تحول دون اتحادنا؛ لبقي صوتي ولو كنت رميمًا يهش ويطرب لصوت ليلى.

١١٤ / ١٦٨