شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٦وأكثرهم لا يثبت هذا الوجه(1) .
تمنَّ أو عَرِضْ بها، أوانصبِ *** بالفا جوابها لذينِ تُصِبِ
هذا، وفي الكلِ بها لا تعملِ *** وكونُها مقلِّلاً بها أقبلِ
الوجه الرابع من أوجه «لَوْ»: أنْ تكون للتمني بمنزلة «لَيْتَ» إلا أنها لا ينصب بها ولا يرفع، نحو: { فَلَوْ
أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }(2) ،(3) .
(1) – ويقول المانعون لهذا الوجه في نحو: ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ : إنها شرطية، وإن مفعول «يودُ» وجواب «لَوْ» محذوفان، والتقدير: يودُ أحدُهم التعميرَ لَوْ يعمرُ ألفَ سنةٍ لسرَّهُ ذلك، ولا خفاء بما في ذلك من التكلف -كما قال ابن هشام – ثم قال: ويشهد للمثبتين قراءة بعضهم: ﴿ ودوا لو تدهن فيدهنوا ﴾ بحذف النون، فعطف «يدهنوا» بالنصب على «تدهن» لما كان معناه: أن تُدهِنَ.
(2) – سورة الشعراء/الآية/102.
(3) – واختلف في "لَوْ" هذه؛ فقال ابن الضائع وابن هشام: هي قَسَم برأسها لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط؛ ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب «لَيْتَ»، وقال بعضهم: هي "لو" الشرطية أُشربتْ معنى التمنِّي بدليل أنهم جمعوا لها بين جوابين: جواب منصوب بعد الفاء، وجواب باللام كقوله:
فلو نبش المقابر عن كليب *** فيُخبرَ بالذنائب أيّ زير
بيوم الشعثمين لقرَّ عينا *** وكيف لقاء من تحت القبور
وقال ابن مالك: «هي "لو" المصدرية أغنت عن فعل التمني، وذلك أنه أورد قول الزمخشري: «وقد تجيء "لَوْ" في معنى التمنِّي في نحو: «لو تأتني فتحدثني»، فقال: إنْ أراد أنّ الأصل «وددت لو تأتيني فتحدثني» فحذف فعل التمنِّي لدلالة "لَوْ" عليه فأشبهت "لَيْتَ" في الإشعار بمعنى التمنِّي فكان لها جواب كجوابها فصحيح، أو أنها حرف وضع للتمنِّي كـ«لَيْتَ» فممنوع؛ لاستلزامه منع الجمع بينها وبين فعل التمنِّي كما لا يجمع بينه وبين "لَيْتَ"» أهـ كلام ابن مالك» .انظر:الجنى الداني،المرادي ،ص289،مغني اللبيب،ابن هشام(1/505).