شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤٩قال الكافيجي(1) : [فإن قلت: من أين علم المصنف أن هذا الوَهَم وقع للإمام فخر الدين الرازي؟ قلت: من أمرين: الأول: أنه نقل إجماع الأشاعرة على عدم وقوع المهمل في كتاب الله-تعالى-، وهو عين الإجماع على عدم وقوع الزائد فيه، إذ الزائد بهذا المعنى هو غير المهمل، فلو لم يقع له هذا الوهم لما احتاج إلى التعرض لهذا الإجماع.
الثاني: إنه حمل ما في قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ ﴾(2) على أنها استفهامية بمعنى التعجب،كقوله تعالى: ﴿ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ﴾(3) فأشار المصنف إلى الأول بقوله: فقال الفخر الرازي: [المحققون من المتكلمين- وهم الأشاعرة- على أن المهمل لا يقع في كلام الله- تعالى-؛ لترفعه عن ذلك، وأشار إلى الثاني بقوله: وأما «ما» في قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللهِ ﴾(4) يعني لا زائدة فيمكن أن تكون استفهامية للتعجب، والتقدير: فبأي رحمة من الله؛ يعني لا زائدة](5) انتهى كلام فخر الرازي.
(1) – هو محمد بن سليمان بن سعيد بن مسعود الرومي الحنفي، محي الدين، أبو عبد الله الكافيجي(788- 879هـ) من كبار العلماء بالمعقولات، رومي الأصل، اشتهر، بمصر، ولازمه السيوطي 14 عامًا، وعرف بالكافيجي لكثرة اشتغاله بالكافية، في النحو انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، له تصانيف، أكثرها رسائل، منها: "أنوار السعادة، كلمتي الشهادة"، و" منازل الأرواح"، و" نزهة المعرب" و" معراج الطبقات"، و" الإلماع بإفادة لو للامتناع"، وغيرها. [الأعلام: 6/150، شذرات الذهب: 7/326].
(2) – سورة آل عمران/الآية/159.
(3) – سورة النمل/الآية/20.
(4) – سورة آل عمران/الآية/159.
(5) – التفسير الكبير، (9/62-63).