شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥٠والظاهر أن هذا الوَهَم لا يقع لواحد من العلماء، فضلاً عن أن يقع لمثل هذا الإمام، وإنما أنكر إطلاق القول بالزائد إجلالاً لكلام الله تعالى، وللملازمة لباب الأدب كما هو اللائق بحاله، وأما حمل «ما» في قوله تعال: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ ﴾(1) على أن تكون استفهامية بمعنى التعجب على سبيل الجواز والإمكان الذي قاله المعربون، وعبارة بعضهم قيل: «ما» زائدة للتوكيد، وقيل: نكرة موصوفة برحمة، وقيل: غير موصوفة، ورحمة: بدل منها، فهو بمعزل عن الدلالة على وقوع الوَهَم منه بمراحل](2) انتهى كلام الكافيجي.
ولمّا فرغ المصنف من نقل كلام الرازي وتوجيهه، وأراد إبطاله، وبيان تعريف الزائد، قال: والزائد عند النحويين هو الذي لم يؤتَ به إلا لمجرد التقوية والتوكيد؛ لأن الزائد عندهم هو المهمل -كما توهمه الإمام الرازي-، وأنت قد علمت أن الإمام بريء من ذلك، والتوجيه المذكور للإمام الرازي في الآية باطل لأمرين:
أحدهما: إن «ما» الاستفهامية إذا خفضت وجب حذف ألفها؛ فرقًا بين الاستفهام والخبر، نحو: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴾(3) ،و«ما» في الآية ثابتة الألف، ولو كانت استفهامية لحذفت ألفها لدخول حرف الخفض عليها.
وأجيب: بأن حذف ألف «ما» الاستفهامية إذا دخل عليها الخافض أكثري لا دائمي، فيجوز إثباتها للتنبيه على إبقاء الشيء على أصله.
وعورض: بأن إثبات الألف لغة شاذة لا يحسن تخريج التنزيل عليها.
(1) – سورة آل عمران/الآية/159.
(2) – ذكر ذلك الكافيجي في كتابه: «نزهة المعرب» وهو كتاب مخطوط لم أطلع عليه.
(3) – سورة النبأ/ الآية/1.