شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الخامسة: "حتّى"، فأحد أوجهها: أن تكون جارة، فتدخل على الاسم الصريح، إ كقوله تعالى: ﴿ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾(1) و ﴿ حَتَّى حِينٍ ﴾(2) ،وعلى الاسم المؤول بأن مضمرة من الفعل المضارع، فتكون تارة بمعنى إلى، نحو: ﴿ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ﴾(3) الأصل: حتى أن يرجع إلينا- أي: إلى رجوعه-،-أي: إلى زمن رجوعه- ، وتارة بمعنى كي، نحو: أسلم حتى تدخل الجنّة، وقد يحتملها قوله تعالى: ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾(4) - أي إلى أن تفيء-، وزعم ابن هشام وابن مالك أنها قد تكون بمعنى إلا كقوله: ليس العطاء من الفضول سماحة ** حتى تجود وما لديك قليل

والثاني: أن تكون حرف عطف تفيد الجمع المطلق كالواو، إلا أن المعطوف بها مشروط بأمرين: أحدهما: أن يكون بعضا من المعطوف عليه، والثاني: أن يكون غاية له في شيء نحو:( مات الناس حتى الأنبياء)، فالأنبياء – عليهم السلام – غاية الناس في شرف المقدار، وعكسه: (زارني الناس حتى الحجامون)، قال الشاعر:

قهرناكم حتى الكماة فأنتم ** تهابوننا حتى بنينا الأصاغرا

فالكماة غاية في القوة ، والبنون الأصاغر غاية في الضعف ، والثالث: أن تكون حرف ابتداء فتدخل على ثلاثة أشياء: الفعل الماضي نحو: ﴿ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا ﴾(5) . والمضارع المرفوع نحو: ﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ﴾(6) في قراءة من رفع(يقول) ، والجملة الاسمية كقوله: ** حتى ماء دجلة أشكل** .

السادسة: "كلاّ" فقال فيها: حرف ردع وزجر في نحو: ﴿ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كلاّ ﴾(7)

(1) – سورة القدر/الآية/5.

(2) – سورة يوسف/الآية/35.

(3) – سورة طه/الآية/91.

(4) – سورة الحجرات/الآية/9.

(5) – سورة الأعراف/الآية/95.

(6) – سورة البقرة/الآية/214.

(7) – سورة الفجر/الآية/16.

٣٢ / ١٦٨