شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الثاني:" لو" فأحد أوجهها: أن تكون حرف شرط في الماضي، فيقال فيه :حرف يقتضي امتناع ما يليه، واستلزامه لتاليه، نحو: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ﴾(1) ف"لو" هنا دالة على أمرين: أحدهما :أن مشيئة الله تعالى لرفع هذا المنسلخ منتفية ،ويلزم من هذا أن يكون رفعه منفيًا إذ لا سبب لرفعه إلا المشيئة، وقد انتفت، وهذا بخلاف" لو لم يخف الله لم يعصه" فإنه لا يلزم من انتفاء" لو لم يخف" انتفاء" لم يعصه " حتى يكون المعنى أنه قد خاف وعصى؛ وذلك لأن انتفاء العصيان له سببان: خوف العقاب، وهي طريقة العوام،والإجلال والإعظام ،وهي طريقة الخواص، والمراد أن صهيبًا – رضي الله عنه – من هذا القسم، وأنه لو قدّر خلوه من الخوف لم تقع منه معصية، فكيف والخوف الحاصل له، ومن هاهنا تبين فساد قول المعربين أن" لو" حرف امتناع لامتناع، والصواب أنها لا تعرّض لها إلى امتناع الجواب وإلى ثبوته، وإنما لها تعرّض لامتناع الشرط، فإن لم يكن للجواب سبب سوى ذلك الشرط لزم من انتفائه انتفاؤه،وإن كان له آخر لم يلزم من انتفائه انتفاء الجواب ولا ثبوته، مثل" لو لم يخف الله لم يعصه"، الأمر الثاني مما دلت عليه" لو" في المثال المذكور أن ثبوت المشيئة مستلزم لثبوت الرفع ضرورة؛ لأن المشيئة سبب، والرفع مسبب، وهذان المنتفيان قد تضمنتها العبارة المذكورة، الثاني: أن يكون حرف شرط في المستقبل، فيقال فيها: حرف شرط مرادف ل"أنْ" إلا أنها لا تجزم كقوله تعالى: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا ﴾(2) ؛ أي إن تركوا ، وقول الشاعر: * ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا *

(1) – سورة الأعراف/الآية/176.

(2) – سورة النساء/الآية/9.

٣٨ / ١٦٨