شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧نشأ – رضي الله عنه – ببلدة الحوقين، وقرأ القرآن العظيم عند والده، وابتلاه الله منذ سن الثانية عشر من عمره بذهاب كريمتيه ، وقد كان – رحمه الله – متميّزا بقوة الذاكرة وهو لا يزال في سن الصبا، وقد ذَكَرَ – رحمه الله – أنَّه حفظ وهو صغير، قال: «فتحريت ذلك اليوم فإذا أنا فيما عندي أقل من أربعة أشهر والله أعلم»، وقد خرج الشيخ نور الدين مع أسرته إلى بلدة الخبة من قرى الباطنة على أثر فتنة وقعت بين قبيلته وبين قبيلة الخضور، ثم انتقل الشيخ نور الدين إلى الرستاق التي كانت تزخر آنذاك بالعلماء الأفاضل؛ كالشيخ عبد الله بن محمد الهاشمي، والشيخ راشد بن سيف اللمكي، والشيخ ماجد بن خميس العبري، فتتلمذ على يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي، وقد أخذ نور الدين ينتقل بين علماء الرستاق حتى نبغ في العلم، وصار ينافس شيوخه في سعة علمه، وقد قال شيخه راشد بن سيف اللمكي: «أخذت العلم عن الشيخ ماجد بن خميس فصرت أوسع منه علماً، وأخذ عنِّي العلم الشيخ عبد الله بن حميد السالمي فصار أوسع منّي علما».
رحلته إلى الشرقية:
ثم هاجر الشيخ نور الدين السالمي إلى المنطقة الشرقية؛ ليستزيد من العلم، وكان ذلك في سنة (1308هـ)، وكان بها آنذاك الشيخ المحتسب، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، والمجاهد في سبيل الله، صالح بن علي الحارثي، فطلب الشيخ صالح من نور الدين أن يستوطن القابل من شرقية عمان، فلبَّى الطلب، واستوطن بها، ومكث هناك يتزود من معين الشيخ صالح ويسترفد من بحره، وقد أخذ نجم الشيخ السالمي يزداد سطوعًا فتوافد الناس على الشيخ السالمي، يستفتونه ويتعلمون منه، ويتتلمذون على يديه.
هـ- حياته العلمية: