شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨لقد كان الشيخ نور الدين السالمي جامعًا في اهتماماته لأمور الدين والدنيا؛ لأنهما عنده شيء واحد كما هو شأن العلماء المخلصين العاملين، فالإسلام علم وعمل لا يفترق أحدهما عن الآخر، فما كان العلم إلا لصلاح الدنيا، وما صلاحها إلا بالدين، والإسلام منهج حياة شامل لكل جوانب الحياة فلا يقتصر على الأمور النظرية؛ بل يتجاوزها إلى العملية، وهكذا كان الشيخ السالمي،فهو الذي جاد بعمره في سبيل العلم والعمل فنشر العلم وأصلح البلاد، وحارب الضلال والفساد، وعمل على إحياء العدل، وإقامة الإمامة (الخلافة الإسلامية)، ولم يزل مجتهدًا في تحصيل هذه الأمور حتى توّج تلك الجهود بإقامة الإمامة في القطر العماني سنة(1331هـ).
والمتأمل في أشعار الشيخ السالمي يجدها تنطق بما تكِنُّه نفسه من الحرقة على الواقع المرير للأمة الإسلامية، وما يختلج في نفسه من الهمِّ على حاضرها المؤلم، فكان شعره يفور بالحماس ويستنهض الهمم، ويوقظ الأعين النائمة بالحثِّ على الجهاد لرفع راية الإسلام، ومن ذلك قوله مخاطبًا الشيخ صالح بن علي الحارثي: (من الطويل):
أصالح ركن الدين أمسى مهدَّما وأمسى مكانُ الذكر غيّ الملاعبِ
فقمْ وانصرِ المولى، وعد للذي مضى فلا زلت سعَّايا لخيرِ المكاسبِ
فيمنحك الرحمن فتحًا مُؤَيدًا ويجزيك فيما رمت حسن العوادِ
- ومن ذلك قوله:
تركنا الدينَ مُندَرِسًا لدينا وَعُوِضَ عنه أنواعُ الفجورِ
فبدِّل ذكرَ ربك بالملاهِي من الغِنَّا، ومن ضَربِ الزُمُورِ
فأيُّ فتىً تقرُّ له عيونٌ على ما قد وصفتُ من الأمورِ
وفوقَ الوصفِ أشياءٌ لدَيْهَا يفوتُ الحصرُ مِنْ ظلمٍ وَجَوْرِ
وَمِنْ قتلِ النُّفوسِ بغيرِ حقٍ وَمِنْ سَبْيٍ وَمِنْ شُرْبِ الخمُورِ
ألا يا أيُّها الإخوانُ هذا زمانٌ فيه توفيرُ الأُجُورِ
فهلْ مِنْ باذلٍ نفسًا لمولىً جزيلَ الفضلِ منَّانٍ غفورِ
لقدْ ألهتْكُمُ اللذَّاتُ حتَّى تشَّبهتُمْ ربّاتِ الخُدُورِ