أدب الرحلة عند القطب أطفيش
الجزء ١ · صفحة ٥٠12 … فَتَا الله، إِنَّ الحَجَّ فَرضٌ وَلَو عَلَى النِّـ … ـسَاءِ -إِن استَطَعنَ- حَقًّا بِلا افتِرَا
13 … مَعَ الزَّوجِ أَو مَعَ مَحرَمٍ أَو جَمَاعَةٍ … ثِقَاتٍ وَأَقوِيَاءَ فِي حَدَثٍ عَرَا
5 - الخلاصة:
يمكن القول إنّ ما أثبته القُطب أطفيَّش في رحلته من ملاحظات وما أورده من معلومات وما وضعه من تعاليق يتّصف بمميّزات يمكن أن تُحدّد القيمة التّاريخية والاجتماعية والأدبية لهذه الرحلة، كما يمكن أن تحدد ملامح "الموسوعية" التي اشتهر بها القطب وتميز .. ولعل من فوائد رحلته ما يأتي:
إن أسلوب القُطب في كتابة رحلته وخاصة في نظمها شعرًا -على ما في شعره من جوازات- ما يشبهها بمقصورة ابن دريد، وهو ما يبرز رقيَّ أدبه في عصر تخلّفت فيه علوم العربية بسبب توالي النكبات على الجزائر فمن هيمنة تركية أعجمية دامت قاربت خمس قرون انتهت باحتلال فرنسي بغيض .. وهو ما تسبب في تدني المستوى الثقافي عموما، وجعل كثيرا من الرحّالة يدونون رحلاتهم ممزوجة بكثير من الألفاظ العامّية أو شاب أدب الحشو والإطناب الشبيه بأدب فترة عصور الضعف والانحطاط، غير أن القِلّة ومنهم القُطب التزم في نظمه باللغة العربية الراقية، مع التفنن والإبداع فيها، لذلك فإنه يمكن اعتبار رحلته من المصادر الأساسية في التعرف على أوضاع اللغة العربية في تلك الفترة، والجو العلمي والفقهي في ذلك العهد وفي مختلف الأمصار ..
كما كانت رحلتيه الحجازيتين فرصة سانحة وموفقة بعثت أجواء التواصل الهادف بين المشرق الإسلامي ومغربه، خاصة لما كانت بيد العلماء الأعلام، ومن هنا فإنه يمكن اختصار آثار رحلة القُطب في بعث التواصل بين المشرق والمغرب فيما يأتي:
1 - التأريخ لتراث الجزائر خصوصًا والعالم الإسلامي عمومًا.
2 - التواصل بين العلماء والأعلام عند التقائهم في الحجاز ومصر وتونس وغيرها.
3 - تفقد أوضاع المسلمين في الجزائر ومعظم أقطار العالم الإسلامي.
4 - عرض العلماء لجديد القضايا والتعرف والاعتراف بجهود بعضهم البعض.
5 - استعراض أهم وقائع المسلمين في كل فترة تاريخية ومحاولة تصحيح بعضها.
6 - التعرف على مختلف الجوانب الحياتية وبخاصة الأدبية والسياسية والاقتصادية .. في مختلف الأمصار.