أدب الرحلة عند القطب أطفيش يحيى بن بهون حاج امحمد

أدب الرحلة عند القطب أطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٦

4/ قد كان العلامة الجليل الشيخ الحاج محمد بن يوسف الطفيش _رحمه الله_ مدَّة إقامته نزيلاً ضيفًا عزيزًا مُحاطًا بحفاوة وإكرام ومن معه من الطلبة لدى والدي الراحل في دارنا بباب المجيدي لقربها من المسجد النبوي الشريف الذي كانت قديمًا نُزلاً لجميع حجاج الإباضية من ميزاب وذلك قبل أن تكون لهم دار وقف لسكناهم بالمدينة المنورة على سكانها أفضل الصلاة وأتم السلام.

* ملحوظة *

قد طلب الشيخ الحاج محمد بن يوسف الطفيش من والدي أن يُلقي درسًا تبرُّكًا من تفسير القرآن العظيم في المسجد النبوي الشريف، وبما أن القاعدة الجارية المتبعة في عهد حكومة الدولة العثمانية هو أنه لا يسوغ لأي عالم يَقدُم من الخارج أن يلقي درسًا في المسجد النبوي الشريف إلاَّ بعد صدور الإذن له من مُفتي المدينة المنورة حينذاك، فذهب والدي منفردًا لفضيلة مُفتي المدينة المنورة العلامة الجليل الشيخ محمد بالي المدني الحنفي _رحمه الله_ لطلب الإذن لضيفه الشيخ محمد بن يوسف الطفيش السالف الذكر، فكان سؤال الشيخ المفتي لوالدي ما هو مذهب ضيفكم؟ فكان جواب والدي: مذهبه إباضي، فأجاب الشيخ المفتي لوالدي: لا يسوغ لأي عالم يأتي من الخارج مذهبه خارجًا عن المذاهب الأربعة أن يدرِّس في المسجد النبوي الشريف كما هو الجاري والمعتاد.

فأجاب والدي _رحمه الله_ للشيخ المفتي: عندي ملحوظة وهي إذا استحسن نظر فضيلتكم عيِّنوا خلف درسه عُلماء، فإذا ظهر منه في درسه ما يخالف الكتاب والسنة، يَمنعوه حالاً، فوافق المفتي على طلب والدي وأذِنَ للشيخ الطفيش المذكور بالتدريس في المسجد النبوي الشريف، فابتدأ الشيخ الطفيش بتفسير آخر بتفسير آخر سورة البقرة الشريفة، "لله ما في السماوات والأرض" إلى آخر السورة فابتدأ ساعة واحدة في اليوم الأول وساعة واحدة في اليوم الثاني وساعة واحدة في اليوم الثالث وختمها بالدعاء للإسلام والمسلمين، ولم يعترض عليه أحد من العلماء لمنعه، وكان موضوع درسه بالقرب من الموضع الذي يصعد إليه المؤذن ليبلغ إقامة الصلاة للمسلمين".

هذا ما سمعته من والدي -رحمه الله- يقول محرره: ما أسعدها من رحلة من حرم إلى حرم، بقلم أحمد بن حمزة الرِّفاعي المدني وطنًا الشافعي مذهبًا، خادم خدام الحرم النبوي الشريف ومنبره -عفى الله عنه-"(1)، تمت الرسالة.

هذا فيما يتعلق بالرحلة الأولى، ونلاحظ تنوع أحداثها العلمية خاصة وانتشارها في عديد

(1) - رسالة من الشيخ أحمد بن حمزة الرفاعي إلى قاضي الجماعة الإباضية في أيالة مُعسكر عمالة وهران، 3 صفحات، نسخة مصورة بحوزة الباحث.

٤ / ١٩