أدب الرحلة عند القطب أطفيش يحيى بن بهون حاج امحمد

أدب الرحلة عند القطب أطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٥

يقول: " .. وإن لم تعرف الإباضية فقد عرفهم الشيخ إبراهيم حقِّي العالم التُّركي المؤلف إذ خدمني في المسجد الحرام حتى حسدني أهل مكة وقد عرف أنِّي إِبَاضِيٌّ وطلب أن أعطيه حكمة في علم الجدول"(1).

إلى أن يصل إلى القول: " .. وإن لم تعرف الإباضية فقد عرفهم دَحلاَن وحَسِبي الله الشَّافِعَيان، الحاضر أحدهما في إقرائي في المسجد الحرام تأليف السنوسي في التوحيد بحواشيه وأبحاثه وشروحه لجماعة في أُبَّهةٍ عظيمة من أهل عُمان ومُضاب وأهل الجبل جبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب .. "(2).

ويقول في كتاب تعليم الرَّسم: "أمَّا المصاحف الكبار فلا تغير عن الإمام وهي كتب كبار بخط غليظ جدا متفاسح السطور والحروف، لا تحتمل الحمل إلى المحاضر والكتاب، تجعل على محامل وقد شاهدتها في المدن الكبار بتلك الصفة ككتب السلطان في مصر وفي وكالة الجاموس للإباضية قرب مسجد ابن طولون في مصر جزء منها ولم يكن في رواقهم الذي في الجامع الأزهر وهو رواق لهم عند رواق المالكية في الجامع الأزهر قريبًا من رواق السعد التفتازاني وهو مالكي لا شافعي، ولذلك تراه يشرح كتب المالكية ويحشِّي عليها كما حشَّى على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه .. "(3).

وقد وقفت بعد ذلك على وثيقة تاريخية مهمَّة وشهادة من ابن الشيخ حمزة الرِّفاعِي إمام المدينة نقلها عن والده مباشرة لبعض إخواننا المزابيين من الحُجاج عندما زاروا المدينة المنورة وأرادوا التعرف على المزيد من أخبار القُطب حينما زار البقاع المقدسة والتقى بعلماء الحجاز، فقلت لابد من نقلها للأمانة التاريخية ليحصل بعض الفائدة العلمية لمن أراد الإطلاع عليها، وليطمئن الشَّاك ويتحقق من صحة المعلومات التي ذكرها القُطب من إكرام أهل الحجاز له ولمن كان معه.

يقول كاتب الرسالة أحمد بن حمزة الرِّفاعي:

1/" .. وبعد، لقد طلب مني بعض الأفاضل الإباضية أن أكتب لهم نبذة عن زيارة العلاَّمة الجليل الإمام الحاج الشيخ محمد بن يوسف الطفيش(4) الإباضي المزابي الجزائري حينما قدِم إلى المدينة المنورة سنة 1298هـ _على ما أذكر_ لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلبَّيتُ طلبهم بما سمعته من والدي المرحوم الشيخ حمزة الرفاعي المديني وطنًا الشافعي مذهبًا، الذي ترجم عنه في رحلته الحجازية المطبوعة سنة 1333هـ فضيلة العلم يدَّر الحاج أحمد(5) قاضي الإباضية في بلاد معسكر إيالة الجزائر عمالة وهران _رحمه الله_ ..

احترام وتقدير

(1) - ينظر: القُطب أطفيَّش، إن لم تعرف الإباضية، طح، ص10 و11.

(2) - ينظر: نفسه، ص11 و12.

(3) - ينظر: القُطب أطفيَّش، كتاب تعليم الرسم، طح، ص10 و11.

(4) - هو القُطب أطفيَّش امحمد بن يوسف، والرجل إن لم يعرف اسمه كاملاً فلأنه لم يدركه ولم يتصل به.

(5) - من أعيان بني يسجن بميزاب، تولَّى القضاء بها ردحاً من الزمن، شغل بعد ذلك نفس المنصب في القضاء بالمذهب الإباضي بمدينة معسكر الواقعة بالغرب الجزائري، كان له اهتمام كبير بالعلوم الشرعية واللغة العربية، وبجمع المخطوطات والنفيس من الكتب، اشترى بعضها واستنسخ الآخر، حتى كون مكتبة ثرية في مختلف الفنون، جعلها بعد ذلك حبوساً في سبيل الله، سجل رفقة صديقه الحاج بكير بن داود بزملال والحاج عيسى بن موسى كتاباً فيه تفاصيل رحلتهم إلى الحج بعنوان "التحفة البهية في الرحلة الشرقية"، تم طبعها طبعة حجرية في رجب 1332هـ/1914م، تقع في 134 صفحة، يذكر أنه توفي في الأربعينات من القرن 14هـ وفي العشرينات من القرن 20م .. معجم أعلام الإباضية، ج2، ص 80، 81.

٣ / ١٩