أدب الرحلة عند القطب أطفيش يحيى بن بهون حاج امحمد

أدب الرحلة عند القطب أطفيش

الجزء ١ · صفحة ٤١

في بساتينهم الموجودة في الجهة الغربية من البلدة، في حين أن باب الخروج الشيخ وزوجه إلى الشمال أي من الباب الشرقي، وبهذا انشغل عنه معارضوه عند انصرافه من بلدته، وتلقاه أصحابه مع زوجه خارج سور بني يسجن فحملوها في هودج على بغل كانوا قد أعدوه لذلك، وقد جاء ذكر صاحب الهودج والبغل في آخر القصيدة الحجازية وهو عيسى بن صالح(1)، وقد دعا له الشيخ بالخير والبركة .. ، وفي هذه الأبيات ما يؤكد إلزامية الحج على الرجل والمرأة كما أشار إليها القطب:

12 … فَتَا الله، إِنَّ الحَجَّ فَرضٌ وَلَو عَلَى النِّـ … ـسَاءِ _إِن استَطَعنَ_ حَقًّا بِلا افتِرَا

13 … مَعَ الزَّوجِ أَو مَعَ مَحرَمٍ أَو جَمَاعَةٍ … ثِقَاتٍ وَأَقوِيَاءَ فِي حَدَثٍ عَرَا

14 … وَحَجُّ امرِئٍ بِالزَّوجِ سَبعُونَ حَجَّةً … وَوَاحِدَةً وَالحُكمُ مِن أَثَرٍ طَرَا

15 … فَقَد جَاءَ أَنَّ فِعلَ ذِي الزَّوجِ مُضَعَّفٌ … بِسَبعِينَ وَالدَّاعِي كَفَاعِلٍ مَا احتَرَا

انطلق الركب في سِرّية تامة وتحت حراسة مشددة من مرافقي القُطب باتجاه بلدة بريان التي تبعد عن مزاب بـ40كم إلى الشمال، ونجحت بذلك الخطة المُسطرة، وحُجِبَ القُطب -بحفظ الله- عن عيون حرّاس أسوار المدينة ومن كل من يكيد له العَداء، ليصل إلى بريان في صباح يوم الجمعة.

وقد لاقى استقبالا مميزا من أهلها وكرما حاتميا منهم، إن لم يتعرض له في القصيدة إلا أنه اكتفى بنمط من الوصف سيسبغه على كل الأماكن التي ترد في القصيدة والتي ينزل بها بأن يشرح أصل تسميتها بداية من بريان، ومثال ذلك في رحلة الذهاب إلى الحج اسمي بريان والأغواط في هذه الأبيات:

21 … فَرَيَّانَ هُو اسمٌ لِحَافِرِهَا وَقَد … أُضِيفَ إِلِيهِ البِيرُ تُطوَى وَتُبتَرَى

22 … وَقُل إِن تَشَأ مَعنَاهُ: بَرٌّ قَد ارتَوَى … بِوَصفٍ وِمَوصُوفٍ وَتَركِيبُه اجتَرَى

23 … وَمِن بَعدِهِ الأَغوَاطُ(2)، أَغوَاطُ مَن حَضَر … وَشَرقٍ، وَقَدمًا كَانَ مِن أَهلِهَا القِرَى

24 … تُسَمَّى لأَنَّ أَرضَهُ بَعضُهَا سَفَل … وَبعضٌ عَلاَ، وَاللهُ مَا يَشَا بَرَا(3)

لم يكد يوم الخميس ينتهي ببلدة يسجن حتى كان خبر سفر القُطب مع زوجه إلى الحج قد بلغ أقاصي المدينة، فسارع المعارضون إلى جمع شتاتهم من أجل اللحاق بركب المسافرين قبل

(1) - لعله من آل عشُّو من بني يسجن، ذكر لي ذلك الحاج سليمان بكاي، في نفس اللقاء بتاريخ: 17/ 07/2007.

(2) - الأغواط: مدينة حاضرة عامرة، تبعد عن وادي مزاب بـ 200كم إلى الشمال الشرقي.

(3) - ينظر: القصيدة الحجازية، القُطب أطفيَّش، البيتين 21، 22.

٩ / ١٩