الغنم بالغرم والخراج بالضمان محمد بن صالح حمدي

الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١

الغنم بالغرم والخراج بالضمان

محمد بن صالح حمدي

كلية العلوم الإسلامية - جامعة باتنة

إنَّ الشريعة الإسلامية السمحاء تقوم على أساس القسط والعدل والمساواة في كلِّ مجالات الحياة الإنسانية، فلو تتبَّعنا الأحكام الشرعية في مجال المعاملات لوجدناها مبنية على هذا الأساس، وما تحريم الربا والغرر والتدليس إلاَّ لكونها تتنافى معه .

وقد استنبط العلماء القاعدة الفقهية العامة التي تحكم هذا المجال وهي: «الغنم بالغرم والخراج بالضمان»، والمقصود العام منها تحميل الفرد من الواجبات والأعباء بقدر ما يأخذ من الميزات والحقوق، بحيث تتعادل كفتا الميزان في الواجبات والحقوق، فلا تثقل إحداهما على حساب الأخرى، فتنطبق بشكل عام على علاقة الإنسان بربه وبنفسه ومع غيره من المخلوقات [1]، وهي قاعدة لها علاقة وطيدة بقوانين الفطرة الإنسانية التي فطرها الله عليها، كأصل من أصول نظام الحياة .

وسنحاول في هذا البحث الموجز تسليط الضوء على هذه القاعدة في مجال المعاملات.

إنَّ قانون استعمال المال يقوم على المخاطرة، أي احتمال الربح والخسارة، وإذا اتفق طرفان على استثمار ما؛ فلا بد أن يتحمَّلا معا نتائج ذلك الاستثمار سواء كان إيجابيا أو سلبيا، فلا يمكن أن يتحمل أحدهما الخسائر لوحده، أو يستأثر بالإرباح لنفسه، مع اتخاذ كلِّ التدابير اللازمة لدرء أيِّ خسارة محتملة، ووضع كلِّ الوسائل، وتسخير الطاقات لتحقيق الغرض من ذلك الاستثمار، وهو تحقيق الأرباح.

* الغنم بالغرم :

الغنم لغة: هو الفوز بالشيء والربح والفضل، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، والغرم: الدين ؛ وأداء شيء لازم. ومن القواعد الفقهية (الغنم بالغرم) ومعناها: أنَّ من ينال نفع شيء يتحمَّل ضرره، ودليل هذه القاعدة قول النبي e: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه». والمقصود من غنمه زيادته ونتاجه، وغرمه هلاكه ونقصه [2]

الخراج بالضمان :

١ / ١٩