الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٢*«الخراج بالضمان» [3]
حديث نبوي صحيحٌ ومعناه ما خرج من عين ومنفعة، فهو للمشتري مقابل ما كان عليه من ضمان الملك، فإنَّه لو تلف المبيع كان عليه ضمانه، فالغلَّة له؛ ليكون الغنم مقابل الغرم. وسبب ورود هذا الحديث: أنَّ رجلا ابتاع عبدا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد فيه عيبا، فخاصمه إلى النبي e فردَّه عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استعمل غلامي، فقال عليه السلام: «الخراج بالضمان». قال أبو عبيد: الخراج في هذا الحديث غلَّة العبد يشتريه الرجل فيستغلَّه زمانا، ثم يعثر منه على عيب دلَّسه البائع، فيردُّه ويأخذ جميع الثمن، ويفوز بغلَّته كلِّها؛ لأنهَّ كان في ضمانه، ولو هلك هلك من ماله [4].
* تطبيق القاعدة على العقود:
لقد نظر الفقهاء إلى العقود نظرات مختلفة وقسموها إلى مجموعات مختلفة، ومن أهمِّ هذه التقسيمات: عقود المعاوضات، وعقود التبرُّعات [5].
المعاوضات: وتقوم على أساس المبادلة والالتزامات المقابلة بين الطرفين ومثالها: البيع، السلم، القرض، المضاربة.
التبرعات: وهي ما كانت قائمة على أساس المساعدة والمعاونة من أحد الطرفين للآخر، مثل: الهبة، الوقف، الإعارة، والكفالة …إلخ
وبما أنَّنا نبحث في الضمان فعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار تصنيف هذه العقود باعتبار الضمان.
* تصنيف العقود باعتبار الضمان:
تصنَّف العقود باعتبار الضمان إلى أربعة أصناف [6]:
أولا: عقد شرع لإفادة الضمان بعينه، وهو الكفالة: والتي تعني التحمل والالتزام. والكافل والكفيل: الضامن والضمين. وتعني اصطلاحا: ضمُّ ذمَّة الكفيل إلى ذمَّة المكفول في التزام الديْن [7]، وهي من عقود التبرعات التي يندب إليها، فالهدف من الكافل هو التزامه بإرادة منه بتحمُّل دين المكفول.