الغنم بالغرم والخراج بالضمان محمد بن صالح حمدي

الغنم بالغرم والخراج بالضمان لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٣

ثانيا: عقود لم تشرع لإفادة الضمان بل للملك والربح ونحوها، ولكن الضمان يترتب عليها باعتباره أثرا لازما، وتسمَّى عقود الضمان، ويكون المال المقبوض فيها مضمونا على القابض مهما كان سبب التلف، كعقد البيع، القسمة، القرض ..

ثالثا: عقود يتجلَّى فيها طابع الحفظ والأمانة والربح في بعض الأحيان، وتسمَّى عقود أمانة، ويكون المال المقبوض فيها أمانة في يد القابض لا يضمنه إلاَّ إذا تلف بسبب تقصيره في الحفظ، كعقد الإيداع والعارية والشركة بأنواعها.

رابعا: عقود ذات وجهين تنشئ الضمان من وجه والأمانة من وجه، وتسمَّى عقودا مزدوجة الأثر كعقد الإجارة والرهن والصلح. وسنركِّز في بحثنا على عقود الأمانة وعقود الضمان، أي على النوع الثاني والثالث .

* التمييز بين عقود الأمانة وعقود الضمان:

ومناط التمييز بين عقود الأمانة وعقود الضمان يدور مع المعاوضة، فكلَّما كان القصد من العقد هو المعاوضة، كان العقد عقد ضمان، وكلَّما كان القصد منه غير المعاوضة كالحفظ ونحوه كان العقد عقد أمانة.

*الضمان في عقود الأمانة:

الأصل في عقود الأمانة أنها لا تضمن، فهي أمانة في يد القابض، إلاَّ إذا تعدَّى عليها وقصَّر في حفظها.

وعقود الأمانة هي: الإيداع، والإعارة، والشركات، والوكالة والوصاية، والهبة، وسنتناول العقود الأولى كنموذج .

أولا- الإيداع: هو استنابة في حفظ المال، أو توكيل في حفظه، وتعتبر الوديعة أمانة في يد الوديع، ويعتبر الوديع أمينا، ومعنى الأمانة أنها غير مضمونة، والوديع غير مسؤول عما يصيبها من تلف جزئيٍّ أو كليٍّ، إذا كان بآفة سماوية إلاَّ أن يكون التلف بتعدٍّ أو تقصير، وهذا الحكم مأخوذ من الحديث «ليس على المستودع غير المغل ضمان ولا على المستعير غير المغل ضمان» [8]، «من أودع وديعة فلا ضمان عليه» [9]

ومن أهمِّ أحكام الإيداع ردُّ الوديعة عند الطلب، وتضمن الوديعة على الوديع لسبب من هذه الأسباب [10]:

٣ / ١٩