الشيخ أطفيش القطب مفسرا يحيى بوتردين

الشيخ أطفيش القطب مفسرا

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

الشيخ أطفيَّش القطب مفسّرا

د/ يحيى بوتردين

قسم اللغة العربية وآدابها

المركز الجامعي غرداية

مقدمة

لقد كنت منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن قد أنجزت بحثا أكاديميا عن منهج الشيخ اطفيَّش في التفسير، من خلال كتابه تيسير التفسير محاولا استكشاف مواقفه وأدواته في التفسير(1)، فألفيته كتابا في حاجة إلى أكثر من دراسة، باعتباره عَلَما من أعلام التفسير في الجزائر والمدرسة الإباضية في ذات الوقت. و من هذا المنطلق وددت التعريف به لمن لا يعرفه من الطلبة والباحثين. ومنهجي في ذلك يقوم على جملة من العناصر الخادمة للموضوع، تكون على النحو الآتي.

ففي الفقرة الأولى التي جعلتها بعنوان الدراسات السابقة عرض ومناقشة، حاولت التمهيد للموضوع من خلال ما من شأنه أن يظهر الغاية من الحديث عن منهج الشيخ في التفسير وصلته بما كتب في الموضوع من قبل الباحثين الآخرين. ليكون الحديث بعد ذلك عن أبرز السِّمات التي تطبع منهج الشيخ في التفسير عامة وفي كتابه تيسير التفسير خاصة، وهو صلب الموضوع، إذ جعلته بعنوان مميزات منهج الشيخ اطفيَّش في التفسير (نماذج نصية)،حيث أتعرّض فيه إلى بعض أدواته ومصادره التفسيرية، وكذا موقفه من بعض قضايا التفسير والتأويل … إلخ. وكان لابد في آخر المطاف أن أنهي هذه الجولة في عالم الشيخ اطفيش التفسيري بخلاصة تجمل أهم مشمولات البحث.

ومن حيث المادة المصدرية فقد كانت عمدتي إضافة إلى المصحف الشريف برواية ورش، كتاب تيسير التفسير(2) كمصدر أساس في البحث، دون إغفال كتابه التفسيري الآخر هميان الزاد إلى دار المعاد. وأمّا بالنسبة للمراجع، فيأتي في مقدمتها كتاب التفسير والمفسّرون للدكتور محمد حسين الذهبي، الذي أفادني إلى حد كبير، خاصة وأنّه قد تفرّد وكان سبّاقا إلى التعرّض لمنهج الشيخ اطفيَّش القطب في التفسير منذ منتصف القرن الماضي(3)، وإن كنت قد ناقشت بعض مواقفه وأحكامه التي بدت لي خاطئة منهجا

(1) _ كان ذلك في سنة 1989، في بحث تقدمت به إلى جامعة عين شمس بالقاهرة لنيل درجة الماجستير في الآداب.

(2) _ للأمانة فقد آثرنا الالتزام في الإحالات بالطبعة المعتمدة في بحثنا المذكور، وهي الطبعة الحجرية، مع الاستئناس بالطبعة العمانية.

(3) _ الكتاب في الأصل أطروحة دكتوراه تقدّم بها صاحبها إلى جامعة الأزهر عام ‍1948م.

١ / ٢٥