الشيخ أطفيش القطب مفسرا يحيى بوتردين

الشيخ أطفيش القطب مفسرا

الجزء ١ · صفحة ٢١١

وموضوعا، على الرغم من جهد الباحث واجتهاده الذي لا ينكر. على أنّي لا أنسى في جانب البحوث والوثائق العلمية المختصرة محاضرة الأستاذ بالحاج عدون شريفي حول "التفسير ومناهجه عند علماء الإباضية"، والتي ألقاها في الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي بالجزائر العاصمة سنة 1980م، إضافة إلى مجموعة من المحاضرات والشهادات الشفوية والمكتوبة التي تعرّضت مباشرة أو بطريق غير مباشر إلى تفاسير القطب، مما تجمع لدَيّ سواء من أرشيف مهرجان القطب اطفيَّش(1)، أو بالحوار المباشر مع بعض الشخصيات العلمية التي لها صلة بالموضوع.

الدراسات السابقة عرض ومناقشة

إنّ المتتبع للخزانة الإباضية يلاحظ أن ما فيها من كتب التفسير قليل جدا إذا ما قيس إلى رصيدها من كتب العقيدة والفقه على سبيل المثال(2). وقد اتخذ البعض(3) هذه الظاهرة سببا للقول إنّ الإباضية لا يملكون كبقية المذاهب أدوات منهجية يوظّفونها في تفسير القرآن الكريم. وإن وُجد لديهم شيء من التفسير فإنّه يكون تفسيراً بالرأي أو الرأي المذموم(4)، ذلك لأنّ هؤلاء الدارسين لم يتكبّدوا مشقّة الاطلاع الفعلي على تفاسير الإباضية على قلّة عددها، فقد كان أغلبهم(5) يعوّلون على ما انتهى إليه الدكتور محمد حسين الذهبي من انطباعات وأحكام جريئة وجارحة في حق الإباضية والشيخ اطفيَّش القطب خاصة، مردّدين ما قاله دون أدنى فحص أو تمحيص.

وإذا كان محمد حسين الذهبي ـ وهو أوّل باحث مسلم يرجع إليه فضل السبق في دراسة منهج الشيخ اطفيَّش في التفسير ضمن جهود المدرسة الإباضية ـ قد تَمكّن من الاطلاع على تفاسيره بمساعدة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيَّش(6)، فإنّنا نعده قد جانب الصواب لمّا أراد أن ينتصر بتعصّب لمذهبه ـ أهل السنة ـ على حساب كل من خالفهم من شيعة وخوارج وغيرهم. مما استدعى منا التعرّض لآرائه بالتحليل والنقد قبل أي استعراض لمنهج القطب في التفسير، لأنّ ما صدر من الذهبي من أحكام في حق الشيخ ومذهبه –وهي مجانبة للصواب برأينا- إنما كانت ولا تزال مصدر مغالطة وتضليل للدارسين غير المتمرسين وسائر القرّاء، وهو الأمر الذي تهدف المداخلة إلى تصحيحه.

على أنه خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي، وبعد مناقشة رسالتي للماجستير، نوقشت رسائل أخرى في ذات الموضوع، أولاها للأستاذ محمد عكي علواني(7) بجامعة

(1) _ المهرجان (الملتقى) من تنظيم جمعية البلابل الرستمية بمدينة غرداية (ميزاب) جنوب الجزائر عام 1981م.

(2) _ ينظر: شريفي بلحاج عدون، التفسير ومناهجه عند علماء الإباضية، بحث ألقي في الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي، الجزائر، 1980، ص 1.

(3) _ وبخاصة الذين اهتموا بتصنيف المفسرين بحسب انتماءاتهم المذهبية، وهو تصنيف اعتمده المستشرقون وقلّدهم بعض الباحثين المسلمين، ينظر مثلا: جولد تسيهر، مذاهب التفسير الإسلامي. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون. وسائر من نقل عن الذهبي.

(4) _ وهو ما حاول أن يقرّره الدكتور محمد حسين الذهبي الذي كان مقلّدا لآراء أصحاب المقالات في موقفهم من الإباضية الذين يعدّونهم من الخوارج، ينظر: محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ص288 وما بعدها.

(5) _ ينظر على سبيل المثال: محسن عبد الحميد، دراسات في أصول تفسير القرآن الكريم، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، ط2، 1984، ص12. بكري شيخ أمين، التعبير الفني في القرآن، دار الشروق، بيروت، ط2، 1986، ص120 وما بعدها. صبري المتولي، منهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1986، ص210 وما بعدها.

(6) _ محمد حسين الذهبي؛ التفسير والمفسّرون، ج2 ص302، 303.

(7) _ محمد عكّي علواني، مفتّش اللغة العربية في الطور الثانوي، متقاعد، وهو من إباضية الجزائر ومن مواليد قصر مليكة بميزاب، وبحثه جاد أفرده لـ: تيسير التفسير هو الآخر، لا شك أنّه سيثري المكتبة الجزائرية والإباضية في الموضوع.

٢ / ٢٥